وافق مجلس الوزراء الكويتي على مشروع مرسوم بقانون بشأن التمويل العقاري لمستحقي الرعاية السكنية، في خطوة تشريعية استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرة الدولة على استدامة توفير الحلول السكنية للمواطنين، وتنويع الأدوات الاقتصادية والتمويلية لمعالجة القضية الإسكانية بشكل جذري ومستدام.
ورُفع مشروع المرسوم بقانون إلى أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح لاعتماده، ممهداً الطريق أمام مرحلة جديدة من الشراكة التمويلية بين الدولة والقطاع المصرفي.
السياق التاريخي وجذور منظومة التمويل في الكويت
ظل ملف الرعاية السكنية لعقود طويلة يعتمد بصورة شبه كاملة على نموذج التمويل الحكومي المباشر عبر “بنك الائتمان الكويتي”، الذي يقدم قروضاً إسكانية ميسرة للمواطنين، إلى جانب تخصيص وتوزيع القسائم والوحدات السكنية من قِبل المؤسسة العامة للرعاية السكنية.
ومع التنامي السكاني المتسارع وتراكم طلبات الانتظار التي قاربت حاجز الـ 100 ألف طلب، بات العبء المالي واللوجستي ضخماً على الميزانية العامة للدولة. ويأتي هذا القانون كحلقة مكملة للأطر التشريعية الصادرة مؤخراً، لا سيما القوانين المنظمة لتأسيس شركات إنشاء المدن السكنية وتنميتها اقتصادياً، بهدف تفكيك البيروقراطية وتوفير بدائل تمويل حديثة تضاهي التجارب الإقليمية الرائدة.
التحليل الاقتصادي ومواكبة الرؤى التنموية الخليجية
يمثل إشراك البنوك والمؤسسات المالية المحلية في منح التمويلات العقارية للسكن الخاص قفزة نوعية تدعم استقرار المالية العامة؛ إذ يخفف الاعتماد المباشر على السيولة الحكومية ويوجه الوفورات المالية نحو مشاريع البنية التحتية الحيوية.
وينسجم هذا المسار بصورة وثيقة مع المستهدفات الاقتصادية الإقليمية المماثلة، كـ “رؤية السعودية 2030” التي نجحت في رفع نسب تملك المساكن عبر منظومة تمويل مدعومة وبرامج الرهن العقاري، وكذلك مستهدفات خطط التنمية الخليجية الهادفة لتمكين القطاع الخاص.
ومن المتوقع أن يمنح التشريع الجديد دفعة قوية للقطاع المصرفي الكويتي، حيث سيفتح نافذة جديدة لتوظيف فوائض السيولة في أصول تمويلية طويلة الأجل ومنخفضة المخاطر نسبياً، مما ينعكس إيجاباً على مؤشرات الربحية ويسرع عجلة النمو الاقتصادي غير النفطي.

