أظهرت أسواق المال في منطقة الخليج مرونة لافتة مع إغلاق تعاملاتها اليوم، حيث أغلقت غالبية البورصات الخليجية على ارتفاع ملحوظ، على الرغم من تصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وتفاعلت البنوك المركزية الخليجية بصورة مباشرة وسريعة مع الخطوة الأميركية نظراً لارتباط عملاتها بالدولار، إذ قرر البنك المركزي السعودي «ساما» رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) وإعادة الشراء المعاكس بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 4.50% و4.00% على التوالي، بالتزامن مع خطوات مماثلة من مصرف الإمارات المركزي، ومصرف قطر المركزي، والبنك المركزي العماني.
السياق التاريخي والارتباط النقدي الخليجي
تاريخياً، تتحرك السياسات النقدية في دول مجلس التعاون الخليجي في توافق شبه كامل مع قرارات الفيدرالي الأميركي للحفاظ على استقرار العملات وتفادي هروب رؤوس الأموال، باستثناء دولة الكويت التي تعتمد سياسة ربط عملتها بسلة عملات يقودها الدولار.
ورغم أن دورات التشديد النقدي تفرض عادة ضغوطاً انكماشية على أسواق الأسهم وترفع تكلفة التمويل على الشركات المدرجة، إلا أن قوة الملاءة المالية للبنوك الخليجية ومستويات السيولة المرتفعة ساهمت تاريخياً في امتصاص الصدمات النقدية، وهو ما تكرر في هذا الإغلاق الذي أكد نضج البيئة الاستثمارية المحلية وقدرتها على عزل أداء الشركات القيادية عن تقلبات المعنويات المؤقتة.
أداء المؤشرات والتحليل الاقتصادي في ضوء الرؤى التنموية
سجلت الأسواق أداءً إيجابياً ومتبايناً، حيث ارتفع مؤشر أبوظبي بنسبة 0.5% ومؤشر دبي بنسبة 0.3% مدعوماً بمكاسب سهم «إعمار العقارية»، وصعد مؤشر بورصة مسقط بنسبة 0.7%، بينما أغلق مؤشر السوق السعودية (تاسي) مستقراً عند مستوى 10778 نقطة بعد تقلبات شهدت ضغوطاً طفيفة على أسهم قطاع البنوك والطاقة.
ويعكس هذا التماسك توافقاً مع مسارات التحول الاقتصادي مثل «رؤية السعودية 2030» و«رؤية عُمان 2040»، التي تركز على توسيع قاعدة الاقتصاد غير النفطي وجذب التدفقات الأجنبية وتعميق أسواق رأس المال، ما جعل المستثمرين المؤسسيين ينظرون إلى قوة الأساسيات المالية بدلاً من التأثر اللحظي بحركة التوترات في مضيق هرمز.

