تُعد تجربة تطوير وبناء منظومة “بورصة الكويت” واحدة من أكثر قصص النجاح الإقليمية إلهاماً في قطاع أسواق المال والأعمال، فقد نجحت البورصة في التحول من سوق تقليدي يقتصر على تداول أسهم الشركات إلى نموذج تشغيلي متعدد الأصول ومبتكر، يمتلك مرونة عالية استطاع من خلالها مواجهة التقلبات الجيوسياسية واجتذاب رؤوس الأموال المؤسسية والمستثمرين الدوليين، لتحقق أداءً مالياً استثنائياً يعكس حصافة التخطيط وجودة التنفيذ.
التخطيط الاستراتيجي وإطلاق المنتجات المبتكرة
بدأت القصة عبر تطبيق رؤية استراتيجية واضحة تستهدف تنويع الخيارات الاستثمارية وإتاحة قنوات تمويل حديثة للشركات والمؤسسات. وشهدت هذه المسيرة خطوات مفصلية تمثلت في إطلاق منصة تداول السندات والصكوك، تلاها إدراج صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، ما أسهم في تحويل البورصة إلى منصة متكاملة للحلول المالية متعددة الأصول.
ولم تقف الإنجازات عند إطلاق المنتجات، بل انعكست على تعافي نتائج الشركة وزخم نموها؛ حيث حققت بورصة الكويت صافي ربح قدره 7.7 مليون دينار كويتي في الربع الثاني من عام 2026 بارتفاع 8.07%، ومسجلة إيرادات تشغيلية بنحو 23.39 مليون دينار خلال النصف الأول، مما برهن على كفاءة نموذج أعمالها وتفوق بنيتها التحتية.
كسب ثقة المستثمر الدولي والمؤسسي
تمثل التحدي الأكبر في إثبات جاذبية السوق أمام السيولة الأجنبية والمؤسسية وسط بيئة اقتصادية عالمية متقلبة. واستطاعت المنظومة التشغيلية والتشريعية لبورصة الكويت امتصاص الصدمات بمرونة استثنائية، لتصبح ضمن ثلاثة أسواق خليجية فقط حققت عائداً إيجابياً خلال النصف الأول بنسبة 0.2% في العائد الكلي.
ونتيجة لهذه الثقة، بلغت قيمة الأسهم المتداولة 9.82 مليار دينار بمتوسط يومي تجاوز 84.6 مليون دينار، حيث استحوذ المستثمرون المؤسسيون على 70.08% من إجمالي التداولات، بينما ارتفعت حصة المستثمرين الدوليين إلى 18.79%، وهو ما يعكس قوة المركز المالي الذي ارتفعت موجوداته الإجمالية لتصل إلى 127.68 مليون دينار كويتي.

