أكد صندوق النقد الدولي، في ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، قدرة الاقتصاد السعودي الملحوظة على الصمود في مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة وضغوط سلاسل الإمداد الإقليمية.
وأوضح الصندوق أن المبادرات الهيكلية الحثيثة وقوة الأنشطة غير النفطية شكّلا درعاً واقياً مكن الميزانية والقطاع المالي من الحفاظ على الاستقرار، وتوقع الصندوق أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بشكل متسارع ليبلغ نحو 5.5% بحلول عام 2027، مدعوماً بالاستهلاك المحلي المرتفع والاستثمارات الاستراتيجية المتواصلة.
صمود الأساسيات الهيكلية والقطاع المالي
بيّن تقرير صندوق النقد الدولي أن البنية التحتية المتطورة للخدمات اللوجستية، وخطوط نقل الطاقة البديلة -مثل خط أنابيب شرق-غرب نحو البحر الأحمر- أسهمت بشكل محوري في الحد من الآثار السلبية على الصادرات النفطية والتجارة المباشرة.
كما أن مستويات التضخم بقيت تحت السيطرة عند مستويات دون 2%، بفضل السياسات النقدية الاحترازية التي ينتهجها البنك المركزي السعودي (ساما)، بالإضافة إلى ذلك، قيم الصندوق مستوى الدين العام للمملكة بأنه “مستدام” والمخاطر السيادية بأنه “منخفضة”، مشيداً بالمرونة العالية التي يتمتع بها القطاع المصرفي السعودي واحتياطياته الوقائية القوية.
السياق التاريخي وعقد من التحول الاقتصادي
تأتي شهادة صندوق النقد الدولي لتتوج إنجازات عقد كامل من التحول الاقتصادي الشامل تحت مظلة “رؤية السعودية 2030″، فقد شهدت المشرع الاقتصادية السعودية على مدى السنوات الماضية نقلة نوعية تمثلت في تقليص الاعتماد المباشر على الإيرادات النفطية، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، وتحفيز سوق العمل المحلي من خلال رفع نسبة مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة إلى نحو 35%.
كما لفت التقرير إلى أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة (PIF) للفترة (2026-2030) تقود تحولاً هيكلياً لتمكين القطاع الخاص من زعامة المشاريع المستقبلية الكبرى.


