تُجسّد مسيرة شركة “الدار العقارية” واحدة من أكثر قصص التحول المؤسسي إلهاماً في قطاع الاستثمار والتطوير العقاري بالمنطقة، حيث نجحت الشركة في التحول من مطور عقاري محلي ركّز في بداياته على مشاريع محددة في إمارة أبوظبي، إلى عملاق استثماري متعدد الأنشطة والقطاعات يُعيد تشكيل المشهد العقاري والإقليمي.
وتأتي نتائجها المالية المتميزة خلال النصف الأول من عام 2026، والتي سجلت فيها الشركة نمواً قياسياً في الأرباح تجاوز 16% على أساس سنوي، لِتؤكد نجاح هذا المسار التوسعي المستدام وقوة نموذج عملها المبتكر.
1. الانطلاقة والتمركز الاستراتيجي في أبوظبي
بدأت “الدار العقارية” رحلتها برؤية واضحة استهدفت تطوير المشاريع السكنية والتجارية الكبرى في أبوظبي، وشكّلت المشاريع النوعية في جزيرة ياس وجزيرة Reem نقطة الانطلاق الحقيقية لبناء علامة تجارية موثوقة.
إلا أن القيادة التنفيذية للشركة أدركت مبكراً أن الاقتصار على نمط التطوير البيعي التقليدي قد يربط أداء الشركة بالدورات الاقتصادية للمبيعات، فعملت على بناء محفظة أصول استثمارية تضمن توليد دخل متكرر ومستدام يرفد الميزانية العمومية في مختلف الظروف.
2. التحول نحو محفظة الأصول المتنوعة والدخل المتكرر
لم تكتفِ “الدار” بالنمو في مجال البيع والتطوير السكني، بل نفذت خطة تحول استراتيجي ركّزت على إعادة توزيع رؤوس الأموال وبناء منصات استثمارية متخصصة. شملت هذه المنصات قطاعات التجزئة، والتعليم عبر “الدار للتعليم”، والضيافة، وإدارة الأصول والتراخيص.
هذا التنويع الهيكلي أتاح للشركة امتلاك منظومة متكاملة لا تكتفي ببناء العقار، بل تديره وتُشغّله وتوفر الخدمات المصاحبة له، مما خلق قيمة مضافة مضاعفة للمستثمرين والمساهمين على حد سواء.
3. التوسع الجغرافي والشراكات الإقليمية والدولية
شهدت المرحلة التالية من قصة نجاح “الدار” الخروج من النطاق المحلي نحو التوسع الجغرافي الذكي. فامتدت مشاريع واستثمارات الشركة إلى إماراتي دبي ورأس الخيمة، إلى جانب التوسع الإقليمي في أسواق واعدة مثل السوق المصري والأسواق الدولية عبر التحالفات والاستحواذات الاستراتيجية، هذا التوسع لم يُسهم فقط في رفع حجم المبيعات إلى مستويات قياسية، بل رسخ مكانة الشركة كعلامة إقليمية رائدة قادرة على المنافسة في قطاعات عقارية واستثمارية متنوعة.
4. التناغم مع “رؤية نحن الإمارات 2031” واستدامة المستقبل
يأتي نجاح “الدار العقارية” متناغماً بصورة كاملة مع التوجهات الاقتصادية الوطنية لدولة الإمارات، ولا سيما رؤية نحن الإمارات 2031 وأجندة دبي الاقتصادية D33، واللتين تركزان على تحفيز النمو غير النفطي وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وترسيخ مفهوم البنية التحتية المستدامة.
ومن خلال تبني معايير الاستدامة البيئية، وتطبيق الحلول الرقمية الذكية في إدارة العقارات، برهنت “الدار” على أن الكيانات العقارية الكبرى قادرة على قيادة الابتكار وتحديد معالم المدن الحديثة والمجتمعات المتكاملة في المنطقة.

