أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية “سابك”، أحد أكبر منتجي البتروكيماويات في العالم، عن نتائجها المالية للربع الثاني من عام 2026، حيث نجحت في تقليص صافي خسائرها بنسبة قياسية بلغت نحو 80% على أساس سنوي، لتبلغ الخسائر نحو 833 مليون ريال سعودي، مقارنة بخسائر قدرها 4.14 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام الماضي.
تفاصيل الأداء المالي والمحركات الرئيسية للنتائج
أظهرت البيانات المالية المنشورة على السوق المالية السعودية (تداول) تحسناً ملحوظاً في الكفاءة التشغيلية للشركة، حيث ساهم الارتفاع النسبي في متوسط أسعار بيع بعض المنتجات الرئيسية، إلى جانب انخفاض تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد، في تقليص حدة الخسائر المالية المجمعة.
ورغم استمرار التحديات الهيكلية في أسواق البتروكيماويات العالمية، نجحت “سابك” في رفع حجم المبيعات الإجمالية وترشيد المصاريف التشغيلية والإدارية، مما خفف الضغوط على هوامش الربحية وأسهم في تقليص الخسائر التشغيلية مقارنة بالفترات المالية السابق.
السياق التاريخي والتحديات في قطاع البتروكيماويات
تأتي هذه النتائج بعد دورة انكماشية شهدتها أسواق البتروكيماويات العالمية على مدار العامين الماضيين، جراء تراجع الطلب في أسواق رئيسية مثل الصين وأوروبا، وارتفاع الطاقة الإنتاجية المعروضة، بالإضافة إلى تقلبات أسعار اللقيم والطاقة. وقد اتخذت إدارة “سابك” خلال هذه الفترة سلسلة من التدابير الاحترازية، شملت إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الرأسمالي، والتركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، والاعتماد على التقاليد الابتكارية لتعزيز المرونة المالية في مواجهة تقلبات الدورة الاقتصادية.
التحليل الاقتصادي والارتباط بـ “رؤية السعودية 2030”
يُعد التعافي التدريجي لأداء “سابك” ركيزة جوهرية لتمكين قطاع الصناعة والتعدين في المملكة ضمن إطار رؤية السعودية 2030، إذ تلعب الشركة دوراً محروياً في تحويل المملكة من مصدر للنفط الخام إلى مركز عالمي للصناعات التحويلية والبتروكيماوية المتقدمة.
إن تحسن النتائج المالية لـ “سابك” يعزز من قدرتها على ضخ المزيد من الاستثمارات في تقنيات خفض الكاربون، وتدوير البلاستيك، وتطوير المواد المبتكرة لقطاعات السيارات والإنشاءات، مما يخدم مستهدفات الرؤية للوصول إلى الحياد الصفري وتنويع القاعدة الاقتصادية.

