أظهر التقرير الدوري للتطورات النقدية والمصرفية الصادر عن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي لشهر مايو 2026 قفزة قياسية في أرصدة احتياطيات البنوك العاملة في الدولة والمودعة لدى المصرف المركزي، حيث سجلت نمواً شهرياً حاداً بنسبة 49.4% لتصل إلى نحو 295 مليار درهم مقارنة بمستوياتها المسجلة في شهر أبريل السابق، ويعكس هذا الارتفاع المتسارع مستويات السيولة المرتفعة والملاءة المالية المتينة التي يتمتع بها القطاع المصرفي الإماراتي.
تفاصيل الأصول المصرفية وحركة الائتمان والودائع
ووفقاً للبيانات الموثقة بالتقرير، ارتفع إجمالي الأصول المصرفية في الإمارات شاملة القبولات المصرفية بنسبة 1.1% على أساس شهري، ليبلغ 5.633 تريليون درهم بنهاية مايو 2026 مقارنة بنحو 5.570 تريليون درهم في شهر أبريل.
كما حقق إجمالي الائتمان نمواً بمقدار 12.3 مليار درهم (بنسبة 0.5%) ليستقر عند 2.733 تريليون درهم، متأثراً بالزيادة الملموسة في الائتمان المحلي بقيمة 13.8 مليار درهم، في حين سجل الائتمان الأجنبي انخفاضاً طفيفاً ليستقر عند 562.5 مليار درهم.
وعلى صعيد الودائع والنقد، بلغت إجمالي ودائع البنوك 3.463 تريليون درهم، في حين سجلت ودائع غير المقيمين ارتفاعاً شهرياً بنسبة 3.6% لتصل إلى 318 مليار درهم.
واستقرت السيولة الإجمالية عبر عرض النقد M2 عند 2.853 تريليون درهم، بينما تراجع عرض النقد M1 بنسبة 1% ليبلغ 1.053 تريليون درهم. وفي المقابل، شهدت ودائع القطاع الحكومي نمواً شهرياً بنسبة 0.4% متجاوزة حاجز 539 مليار درهم.
السياق التاريخي والتحليل الاقتصادي
تأتي هذه القفزة في احتياطيات البنوك والأصول الكلية امتداداً لسياسة التحوط الكلي والمرونة النقدية التي يعتمدها مصرف الإمارات المركزي لمواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.
وخلال السنوات الأخيرة، عملت الإمارات على تعزيز البنية التحتية المصرفية وإدخال أدوات سيولة حديثة تحفز الائتمان المحلي وتدعم استقرار العملة الوطنية (الدرهم).
واقتصادياً، تتقاطع هذه الملاءة المصرفية العالية مستهدفات “رؤية نحن الإمارات 2031″، والسياسات الاستراتيجية لتطوير المنظومة المالية؛ حيث تمثل السيولة المرتفعة المحرك الأساسي لتمويل المشاريع التنموية الكبرى، وتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر الذي ظهر جلياً في نمو ودائع غير المقيمين، فضلاً عن رفع قدرة البنوك الوطنية على مواكبة خطط التنويع الاقتصادي غير النفطي.

