أظهرت التقديرات السريعة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء السعودية انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 3.8% خلال الربع الثالث من عام 2026 على أساس سنوي.
ويعود هذا التراجع بالأساس إلى انخفاض الأنشطة النفطية بنسبة 20.4% وتراجع الأنشطة الحكومية بنحو 2.7%، في حين حافظت الأنشطة غير النفطية على مسارها الإيجابي محققة نمواً سنوياً بنسبة 1.9%.
وعلى أساس ربعي معدل موسمياً، سجل الاقتصاد نمواً قدره 1.3% مقارنة بالربع الثاني مدعوماً بتحسن الأنشطة النفطية فصلياً بنسبة 5.7% وغير النفطية بنسبة 0.6%.
السياق التاريخي: مسار التخفيضات الطوعية وتوازنات سوق الطاقة
يعكس هذا الأداء التزام المملكة بسياسات تحالف “أوبك بلس” الهادفة إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية عبر التخفيضات الطوعية للإنتاج، تاريخياً، تتأثر أرقام الناتج الإجمالي الكلي بصورة مباشرة بحجم الإمدادات النفطية، حيث يمثل تراجع إنتاج الخام ضغطاً حسابياً مباشراً على الحسابات القومية، بينما تؤكد المقارنة التاريخية نجاح الاقتصاد المحلي في فك الارتباط الجزئي بين إيرادات الهيدروكربونات وزخم النشاط التجاري والخاص، الذي أثبت متانته في مواجهة تقلبات أسواق النفط الدولية.
التحليل الاقتصادي: مرونة القطاع الخاص ومستهدفات “رؤية السعودية 2030”
يكتسب نمو القطاع غير النفطي بنسبة 1.9% دلالة محورية في إطار “رؤية السعودية 2030″، إذ يؤكد نجاح استراتيجية تنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي.
تتكامل هذه النتائج مع الأهداف الإقليمية لتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي وتحفيز استثمارات القطاع الخاص، مما يحد من ارتهان الاقتصاد للدورات النفطية؛ حيث استمرت مشروعات البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والصناعة التحويلية في توليد القيمة المضافة وتوفير الوظائف رغم الانكماش النفطي المؤقت.

