توقعت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» (OECD) بقاء معدلات التضخم في المملكة العربية السعودية تحت السيطرة وبمستويات منخفضة مقارنة بالمتوسطات العالمية؛ حيث رجّحت أن يسجل التضخم 1.8% خلال عام 2026، ليرتفع بشكل طفيف ويستقر عند 2.1% بحلول عام 2027.
ويأتي هذا الاستقرار في وقت تعاني فيه أغلب اقتصادات العالم من ارتدادات صدمات أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز؛ إذ توقع تقرير المنظمة وصول متوسط معدل التضخم في دول مجموعة العشرين (G20) إلى نحو 3.6% خلال العام المقبل، ما يعكس فجوة تتجاوز 1.5 نقطة مئوية لصالح استقرار الأسعار في السوق السعودية مقارنة بنظرائها الكبار عالمياً.
السياق التاريخي والسياسة النقدية الحصيفة
يعود هذا التماسك المحلي للأسعار إلى حزمة من الإجراءات الاستباقية والسياسات المالية والنقدية الصارمة؛ إذ يرتبط الريال السعودي بالدولار الأميركي، ما يمنح السياسة النقدية مرونة لمواكبة استقرار الأسعار عالمياً، بجانب التدابير الحكومية لضبط تكاليف المعيشة وتقديم برامج الدعم وتحديد سقوف لأسعار الوقود محلياً.
ووفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء الأخيرة، واجه الناتج المحلي الإجمالي ضغوطاً ناجمة عن التراجع الحاد في النشاط النفطي بنسبة 24.8% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026 ضمن التزامات خفض الإنتاج، إلا أن القطاعات غير النفطية والأنشطة الحكومية حافظت على مسار نموها الإيجابي بنسبة 0.9%، مسجلةً حائط صد يحمي هيكل الاقتصاد الكلي من التقلبات الخارجية المباشرة.
التحليل الاقتصادي ودلالات «رؤية السعودية 2030»
تُظهر هذه الأرقام نجاحاً جوهرياً لبرامج التنويع الاقتصادي المنبثقة عن رؤية السعودية 2030؛ إذ برهنت الأنشطة غير النفطية على قدرتها كقاطرة حقيقية للنمو المستدام تقود الاقتصاد بعيداً عن تقلبات أسواق النفط الدورية.
ويعزز بقاء التضخم قرب مستويات الـ 2% من تنافسية بيئة الأعمال، ويحفز استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المناطق الاقتصادية الخاصة والمدن الصناعية، فضلاً عن حماية القوة الشرائية للمستهلكين ومواكبة الإنفاق الاستثماري الحكومي الضخم في المشروعات الكبرى كالمشاريع السياحية والصناعية واللوجستية.

