أفاد تقرير حديث صادر عن منظومة «ألادين» التابعة لشركة «بلاك روك» -أكبر مدير أصول في العالم- بعنوان «تطور الأسواق: الشرق الأوسط»، بأن المملكة العربية السعودية تتصدر نشاط جمع رؤوس الأموال في أسواق رأس المال الخاص بالشرق الأوسط، وكشف التقرير عن استحواذ المملكة على أكثر من 60% من إجمالي الصناديق التي تتخذ من المنطقة مقراً لها وأغلقت منذ عام 2015.
يعكس هذا الرقم تحولاً هيكλياً عميقاً في البيئة الاستثمارية بالمنطقة، حيث أصبحت دول الخليج -وفي مقدمتها السعودية- وجهة جذابة لاستقطاب وإعادة توظيف رؤوس الأموال محلياً، بعد أن كانت تاريخياً تصدر الاستثمارات بشكل رئيسي نحو الأسواق الخارجية.
محركات النمو والروافع الاقتصادية في ضوء رؤية 2030
يرتبط هذا التوسع المحوري ببرامج التحول الاقتصادي الشاملة المقترنة بـ «رؤية السعودية 2030»، إلى جانب الإنفاق الضخم على مشاريع البنية التحتية، وتطوير القدرات التشغيلية والمؤسسية للقطاع المالي.
وتتكامل هذه العوامل مع التوسع الملحوظ في نشاط الصفقات المباشرة التي ينفذها صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، حيث يتجاوز حجم التوظيف المحلي لرأس المال نشاط المستثمرين الأجانب داخل المنطقة.
كما تأتي الشراكات الاستراتيجية -مثل إطلاق منصة «بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات»- كخطوة لتطوير عمق أسواق المال السعودية وجذب المؤسسات المالية العالمية للعمل المباشر داخل السوق المحلي.
السياق التاريخي ونمو ثقة المستثمرين بالمنطقة
على مدى عقود طويلة، كانت السيولة الشرق أوسطية تتجه استثمارياً إلى الأصول الأجنبية في أوروبا وأمريكا الشمالية. إلا أن السنوات الماضية شهدت نضجاً في البيئة التشريعية والتنظيمية للأسواق المالية الخليجية، مما أدى إلى تحول نظرة كبار المستثمرين والشركاء المحدودين (LPs).
وتظهر البيانات أن نسبة المستثمرين بالمنطقة الذين ينظرون بإيجابية لتفويضات الاستثمار في الأسهم الخاصة ارتفعت من 70% في عام 2019 إلى 83% بحلول عام 2026، مقارنة بارتفاع طفيف عالمياً من 60% إلى 61%، مما يؤكد صمود وتفوق جاذبية السوق المحلي مقابل الصدمات الاقتصادية العالمية.


