في رحلات الأمم نحو بناء نهضتها الاقتصادية والصناعية، تتجلى المحطات المفصلية التي تحدث تحولاً جذرياً في مسار التنمية. ومما لا شك فيه أن إعلان المملكة العربية السعودية عن إطلاق أولى سيارات علامة “سير” الوطنية تحت اسم “إكزوبوت” (Exobot) بحضور صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، يمثل التتويج الملموس لرؤية طموحة بدأت كفكرة استراتيجية لتحويل المملكة من واحدة من أكبر الأسواق المستوردة للسيارات في المنطقة إلى مركز إقليمي وعالمي يشار إليه بالبنان في تصميم وتصنيع المركبات المتقدمة.
البداية الاستراتيجية: تأسيس “سير” في 2022
تعود الجذور الحقيقية لهذا الإنجاز الاستثنائي إلى أواخر عام 2022، عندما أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة “سير” كأول علامة تجارية سعودية لتصنيع السيارات الكهربائية والمتقدمة.
لم تكن الخطوة مجرد تأسيس شركة تجارية تقليدية، بل كانت وضعاً لجرام اللبنة الأولى في بناء قطاع صناعي جديد كلياً في الاقتصاد السعودي. واستندت الاستراتيجية منذ لحظاتها الأولى على عقد شراكات عالمية نوعية، أبرزها التعاون مع شركة “فوكسكون” العالمية لنقل وتوطين أحدث التقنيات الهندسية، بما يضمن نقل المعرفة وبناء منظومة متكاملة تشمل سلاسل التوريد والبحث والتطوير.
تمكين الكفاءات الوطنية والخبرات العالمية
قام هذا التحول التاريخي على معادلة متوازنة جمعت بين استقطاب أبرز الخبرات العالمية في هندسة وتصميم السيارات، وبين المراهنة على الكفاءات الوطنية السعودية.
فقد عملت “سير” على استقطاب وتدريب أجيال من المهندسين والفنيين السعوديين وتأهيلهم في أرقى المراكز الصناعية، لتغدو العقول والشرارة الوطنية هي المحرك الأساسي لتصميم وهندسة سيارة “إكزوبوت” محلياً وفق أعلى المواصفات العالمية. وتُوجت هذه الجهود بتشغيل مجمع “سير” الصناعي في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، والذي يُعد المنشأة الأكبر والأحدث من نوعها في الشرق الأوسط.

