أعلن “مصرف الراجحي”، أحد أكبر المصارف الإسلامية في العالم، عن استكمال طرح صكوك اجتماعية مقوّمة بالدولار الأميركي من الشريحة الثانية (Tier 2) بقيمة إجمالية بلغت 600 مليون دولار، وذلك استناداً إلى برنامجه الدولي لتأسيس الصكوك.
وشهد الطرح إقبالاً واسعاً من قِبل المستثمرين المؤهلين داخل المملكة العربية السعودية وخارجها؛ حيث شمل الإصدار طرح 3000 صك بقيمة اسمية محددة عند 200 ألف دولار لكل صك، وبعائد سنوي تنافسي بلغ 6.23%.
وتصل مدة استحقاق هذه الصكوك إلى 10.5 سنوات مع إمكانية استردادها بصورة نظامية بعد انقضاء 5.25 سنوات، في حين سيتم إدراجها في السوق المالية الدولية التابعة لبورصة لندن للأوراق المالية (LSE) وفقاً للائحة “S” من قانون الأوراق المالية الأميركي لعام 1933 وتعديلاته.
السياق التاريخي ومكانة الراجحي في سوق التمويل الإسلامي
يأتي هذا الطرح امتداداً لمسيرة مصرف الراجحي الرائدة في توظيف أدوات الدين المتوافقة مع الشريعة الإسلامية لدعم السيولة والمركز المالي؛ فالمصرف الذي تأسس عام 1957 كأحد أعمدة العمل المصرفي في الخليج والشرق الأوسط، دأب على تنويع قنوات تمويله من خلال أسواق الدين الإقليمية والدولية.
ولم يعد نشاط المصرف مقتصراً على الصكوك التقليدية، بل توسع استراتيجياً نحو الصكوك المستدامة والاجتماعية (ESG/Social Sukuk)، مسجلاً علامة فارقة في ربط متطلبات كفاية رأس المال وفق معايير “بازل 3” بمبادئ الاستثمار المسؤول ذات البعد الاجتماعي والتنموي.
التحليل الاقتصادي والانعكاس على “رؤية السعودية 2030”
يمثل نجاح طرح صكوك مصرف الراجحي دلالة حيوية على الثقة الدولية الراسخة في متانة الاقتصاد السعودي والقطاع المصرفي بالمملكة؛ إذ تسهم هذه الخطوة بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات “برنامج تطوير القطاع المالي” المنبثق عن “رؤية السعودية 2030”.
ويسعى البرنامج إلى تعميق سوق الصكوك والسندات، وجذب السيولة الأجنبية إلى الأصول الوطنية، بالإضافة إلى تمكين المنظومة المصرفية من تمويل المشروعات المجتمعية ذات الأثر التنموي كتمويل الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمشاريع السكنية، كما يُعزز التسعير عند عائد 6.23% تنافسية أدوات الدين السعودية عالمياً رغم بيئة الفائدة المرتفعة.

