لم تكن نشأة “الشركة التعاونية للتأمين” عام 1986 مجرد تأسيس لكيان تجاري جديد، بل كانت قراراً سيادياً واقتصادياً غيّر معادلة القطاع المالي في المملكة العربية السعودية.
فقبل هذا التاريخ، كانت سوق التأمين ساحة مفتوحة لوكالات وشركات أجنبية تمارس أعمالها دون أطر تنظيمية محلية موحدة، وتستنزف الأموال خارج الحدود، جاء تأسيس الشركة بمرسوم ملكي لتكون أول شركة تأمين وطنية مرخصة، متخذة من نموذج “التأمين التعاوني” المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ركيزة أساسية لعملياتها.
وضعت الشركة اللبنة الأولى لبناء ثقافة إدارة المخاطر في المجتمع وبيئة الأعمال السعودية، متجاوزة التحديات التشريعية والاجتماعية التي أحاطت بقطاع التأمين في بداياته.
ترسيخ الهيمنة وبناء الثقة عبر أربعة عقود
عبر مسيرة قاربت أربعة عقود، تحولت “التعاونية” من مجرد مبادرة وطنية لتنظيم السوق إلى عملاق مالي يقود قطاع التأمين في الشرق الأوسط. ولم يكن هذا التحول صدفة، بل نتاج استراتيجية متسقة ارتكزت على:
- قيادة الابتكار والتحول الرقمي: كانت الشركة سباقة في أتمتة مطالبات التأمين الطبي وتأمين المركبات، وبناء أولى منصات الربط الرقمي المباشر مع المستشفيات وشبكات الصيانة.
- إدارة وتغطية الأصول الاستراتيجية: تولت الشركة تأمين منشآت الطاقة الحيوية، والمطارات، وشبكات النقل الوطنية، مبرهنة على قدرتها الاكتتابية في امتصاص أضخم الصدمات والمخاطر التشغيلية.
- الانضباط المالي وتراكم الأرباح: انتهجت إدارة الشركة سياسة مالية حكيمة عززت من بناء الاحتياطيات الرأسمالية وتدوير الأرباح المبقاة، مما مكّنها من رفع رأسمالها تدريجياً وبثقة تامة حتى وصل إلى 2.25 مليار ريال بنمو 50%.
الذراع الحامية لمشاريع “رؤية السعودية 2030”
مع إطلاق “رؤية السعودية 2030″، لم تعد التغطيات التأمينية تقتصر على النطاق التقليدي، بل باتت خط الدفاع الأول لحماية المشروعات التحولية العملاقة (Giga-Projects).
وتلعب “التعاونية” دوراً استراتيجياً في تأمين ورش البناء والتقنيات المتقدمة في مشاريع كبرى مثل “نيوم”، “بوابة الدرعية”، “مشروع البحر الأحمر”، و”القدية”.
إن امتلاك الشركة لقاعدة رأسمالية ضخمة وملاءة ائتمانية متينة يمنحها القدرة على احتجاز المخاطر محلياً بدلاً من إعادة تأمينها بالكامل في الأسواق الدولية، مما يسهم في توطين رأس المال وتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني أمام التقلبات العالمية.

