في مطلع تسعينيات القرن الماضي، ومع تصاعد وتيرة النهضة الصناعية في المملكة العربية السعودية وتنامي قطاعات الأغذية والمشروبات، برزت معضلة تشغيلية واضحة أمام المصنعين المحليين: الاعتماد الكثيف على استيراد العبوات الزجاجية وحاويات التعبئة من الأسواق الخارجية بتكاليف شحن باهظة وسلاسل توريد هشة ومعرضة للاضطراب.
وأمام هذا الواقع، ولدت فكرة تأسيس شركة الصناعات الزجاجية الوطنية (زجاج) لتحويل وفرة الموارد الطبيعية المحلية—وفي مقدمتها رمال السيليكا الصحراوية النقية—إلى منتج صناعي عالي الجودة يدعم الأمن الصناعي الوطني.
الانطلاقة والتحدي التقني في صهر الرمال
لم تكن بداية الطريق مفروشة بالورود، فصناعة الزجاج تتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة في أفران الصهر التي تعمل على مدار الساعة بدرجات حرارة تتجاوز 1500 درجة مئوية، فضلاً عن الحاجة إلى دقة هندسية متناهية للتحكم في شوائب الرمال المحلية.
استطاعت “زجاج” عبر شراكات تقنية مدروسة تطويع رمال السيليكا المتوفرة في الأراضي السعودية وتحويلها إلى عبوات زجاجية مفرغة مطابقة لأدق المواصفات الغذائية والدوائية العالمية، لتتحول سريعاً من مورد ناشئ إلى الشريك الأول لكبرى شركات المشروبات والعصائر والأدوية في المملكة والمنطقة.
التوسع الرأسي وتنويع خطوط الإنتاج
مع إثبات كفاءتها في قطاع العبوات الزجاجية المفرغة، لم تتوقف طموحات الشركة عند قطاع التعبئة والتغليف؛ بل قادت تحولاً استراتيجياً نحو الزجاج المسطح عبر الاستثمار في شركات زميلة متخصصة في إنتاج الزجاج المصقول (Float Glass).
هذا التوسع الرأسي مكن الشركة من ربط أعمالها بقطاع التشييد والتطوير العقاري الذي شهد طفرة غير مسبوقة، مما حمى إيراداتها من تقلبات قطاع صناعي واحد وخلق توازناً فريداً بين التدفقات النقدية السريعة لعبوات الأغذية والمشروعات الإنشائية الكبرى.

