أعلن المركز الوطني لإدارة الدين في المملكة العربية السعودية عن اكتمال عملية شراء مبكر استراتيجية لجزء من استحقاقات وزارة المالية القائمة للأعوام (2026، 2027، 2028، 2029، و2030)، بقيمة إجمالية بلغت نحو 17.1 مليار ريال سعودي (ما يعادل 4.6 مليار دولار).
وجاءت هذه الخطوة بالتزامن مع إصدار صكوك جديدة بقيمة مقاربة بلغت نحو 17.2 مليار ريال (4.6 مليار دولار)، في إطار مبادرة تهدف إلى إعادة ترتيب مديونيات الدولة وتنظيم الجدول الزمني للاستحقاقات المالية المستقبلية.
تفاصيل شرائح الإصدار الجديد وتوزيع الاستحقاقات
أوضح المركز أن إصدار الصكوك الجديدة جرى تقسيمه بعناية على 5 شرائح ذات آجال استحقاق متفاوتة تمتد حتى عام 2041؛ حيث بلغت قيمة الشريحة الأولى 1.45 مليار ريال (387 مليون دولار) بأجل استحقاق في عام 2031، والشريحة الثانية بقيمة 1.62 مليار ريال (432 مليون دولار) واستحقاق في 2033.
أما الشريحة الثالثة، وهي الأكبر حجماً، فقد بلغت قيمتها نحو 10.55 مليار ريال (2.8 مليار دولار) واستحقاق في 2036. وجاءت الشريحة الرابعة بقيمة 1.74 مليار ريال (464 مليون دولار) واستحقاق في 2039، وأخيراً الشريحة الخامسة بقيمة 1.80 مليار ريال (480 مليون دولار) لتستحق في عام 2041.
ولإنجاز الصفقة، تم تعيين مؤسسات مالية رائدة كمديري إصدار أساسيين مشتركين، شملت: «إتش إس بي سي العربية السعودية»، و«الأهلي المالية»، و«الراجحي المالية»، و«الجزيرة كابيتال»، و«الإنماء المالية».
السياق التاريخي واستراتيجية إدارة المديونية
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لنهج متكامل اعتمده المركز الوطني لإدارة الدين منذ تأسيسه لتأمين احتياجات التمويل الحكومي بأفضل التكاليف الممكنة، وتجنب تركيز الاستحقاقات في سنوات محددة قد تضغط على السيولة.
وتعد عمليات إدارة المحفظة الاستباقية (Liability Management) إحدى أدوات المالية الحديثة التي تنفذها المملكة بشكل دوري لتعزيز منحنى العائد على الدين المحلي، وتعميق سوق أدوات الدين الإسلامية، وتسهيل عملية تسعير السندات والصكوك للشركات والمؤسسات المحلية.
التحليل الاقتصادي والانعكاس على “رؤية السعودية 2030”
تساهم هذه الشراء المبكر وإعادة جدولتها لأجال طويلة تصل إلى 15 عاماً في دعم استقرار الاستدامة المالية العامة للدولة، وهو ما يتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030”.
حيث تتيح هذه المرونة المالية للحكومة مساحة أكبر لتوجيه الإنفاق نحو المشروعات المباشرة الداعمة للتنوع الاقتصادي، وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار الفائدة العالمية، كما تعزز الصفقة ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية في إدارة المملكة المحترفة لسياساتها المالية ومخاطر الدين العام.


