كشف تقرير الاستثمار العالمي لعام 2026، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، عن تحول نوعي ومحوري في خريطة الاستثمار الصناعي داخل المملكة العربية السعودية.
حيث أصبحت المملكة واحدة من أبرز المنصات الاستثمارية المتنامية عالمياً في قطاع المركبات الكهربائية وتصنيع البطاريات، مستفيدة من قفزتها النوعية في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر؛ إذ ارتقت إلى المرتبة الـ13 عالمياً بعد تسجيلها تدفقات بلغت 32.6 مليار دولار خلال العام الماضي، بنمو سنوي قدره 53 في المائة.
السياق التاريخي والتحول الصناعي
لم تكن هذه الطفرة الاستثمارية وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة مسار استراتيجي متكامل انتهجته المملكة خلال السنوات الأخيرة للتحول من اقتصاد يعتمد بالكامل على الصادرات النفطية التقليدية إلى مركز صناعي ولوجستي عالمي.
وقد بدأت هذه الرحلة بالتركيز على إنشاء التجمعات الصناعية المتقدمة، وإطلاق شركة “سير” كأول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات الكهربائية، إضافة إلى الاستثمار الاستراتيجي في شركات عالمية رائدة مثل “لوسيد”، مما وضع اللبنات الأولى لسلسلة قيمة محلية متكاملة تشمل التعدين، معالجة المواد الخام، وتصنيع المكونات والبطاريات وصولاً إلى المنتج النهائي.
التحليل الاقتصادي والانعكاس على “رؤية السعودية 2030”
يعكس هذا الإنجاز التطبيق العملي لمستهدفات “رؤية السعودية 2030″، التي تسعى لتعزيز تنويع القاعدة الاقتصادية ورفع نسبة مشاركة القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية في الناتج المحلي الإجمالي.
كما تساهم منظومة نقل التكنولوجيا وتوطين صناعة المركبات الكهربائية والبطاريات في خلق آلاف الوظائف النوعية للمواطنين، فضلاً عن رفع كفاءة سلاسل الإمداد والاستفادة من موقع المملكة الجغرافي الذي يربط بين القارات الثلاث (آسيا، أفريقيا، وأوروبا) عبر شبكات لوجستية وبنية تحتية متطورة.

