اختتم معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، مشاركته الفاعلة في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2026 (SPIEF)، مسجلاً محطة جديدة في مسيرة المملكة لتعزيز حضورها في المحافل الدولية، وشهدت هذه المشاركة إبرام 30 اتفاقية تعاون استراتيجي، مما يعكس الثقة العالمية في الاقتصاد السعودي وما يشهده من تحولات جذرية.
أبعاد المشاركة السعودية: صناعة وتعدين بمواصفات عالمية
ركزت أجندة الوفد السعودي خلال المنتدى على محورين رئيسيين: قطاعي الصناعة والتعدين، وهما الركيزتان اللتان تعول عليهما المملكة لتنويع قاعدتها الاقتصادية.
شارك معالي الخريّف في جلسات حوارية نوعية، أبرزها جلسة “العناصر الأرضية النادرة والإستراتيجية”، حيث ناقش السيادة والتعاون الدولي في تأمين سلاسل إمداد المعادن الحرجة، بالإضافة إلى مشاركته في حوار تفاعلي مع نخبة من رواد الأعمال الشباب.
لم تقتصر المشاركة على الجانب النظري، بل شملت سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى مع وزراء ومسؤولين تنفيذيين في كبرى الشركات الاستثمارية الروسية، لبحث فرص الشراكات المشتركة ونقل التقنيات المتقدمة.
كما تضمنت الزيارة جولات ميدانية لمعاهد جيولوجية ومراكز هندسية متطورة للاطلاع على أحدث الممارسات في الخرائط الجيولوجية والحلول التقنية الصناعية.
السياق التاريخي: مسيرة بناء الشراكات الدولية
تأتي هذه الاتفاقيات امتداداً لسياسة المملكة الخارجية الرامية إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية عالمياً، ففي السنوات الأخيرة، كثفت السعودية جهودها للتحول إلى مركز صناعي وتعديني عالمي، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي ومواردها الطبيعية الضخمة.
هذه المشاركة في الدورة الـ29 للمنتدى تعد تتويجاً لجهود طويلة في بناء علاقات مؤسسية فاعلة تتجاوز التبادل التجاري التقليدي إلى نقل المعرفة والابتكار.
التحليل الاقتصادي: “رؤية 2030” وتوطين الصناعات
تعد هذه الاتفاقيات ترجمة عملية لمستهدفات “رؤية المملكة 2030″، التي تسعى إلى تحويل المملكة إلى قوة صناعية وتعدينية عالمية، إن توقيع اتفاقية تعاون بين الهيئة السعودية للمدن الصناعية “مدن” وإدارة ريادة الأعمال في موسكو يعكس التوجه نحو تبادل الخبرات في بيئات الابتكار الصناعي.
هذه التحركات ليست مجرد صفقات عابرة، بل هي استثمارات في البنية التحتية للمعرفة التي ستجعل من السعودية وجهة مفضلة للاستثمارات النوعية في المستقبل.

