في خطوة استباقية تهدف إلى حماية الهيكل الاقتصادي للمملكة، أعلن مصرف البحرين المركزي عن إطلاق برنامج استثنائي لتأجيل سداد القروض، مدعوماً بسيولة ضخمة تُقدر بنحو 7 مليارات دينار (18.6 مليار دولار).
تأتي هذه الحزمة المالية كدرع واقٍ للاقتصاد الوطني والقطاع المالي لمواجهة التداعيات الناجمة عن الظروف الجيوسياسية الراهنة في المنطقة، والتي أثرت على سلاسل إمداد الطاقة والنشاط التجاري.
تفاصيل المبادرة: مرونة مالية للأفراد والشركات
بموجب القرار الجديد، ستمنح البنوك التجارية وشركات التمويل عملائها—من الأفراد والمؤسسات—خيار تأجيل أقساط القروض ومدفوعات بطاقات الائتمان لمدة ثلاثة أشهر.
ولا تقتصر المبادرة على التأجيل فحسب، بل تمتد لتشمل منح المصارف مرونة عالية في “تصنيف القروض”، حيث تبلغ القيمة الإجمالية للقروض المحلية المستفيدة من هذه المظلة نحو 11.3 مليار دينار بحريني.
هندسة السيولة: أدوات نقدية لإنعاش الأسواق
لم يكتفِ المركزي بتأجيل الأقساط، بل لجأ إلى أدوات نقدية تقنية لضمان تدفق الأموال في عصب الاقتصاد، شملت:
- خفض الاحتياطي الإلزامي: تقليص المتطلبات من 5.0% إلى 3.5%، مما يحرر مبالغ ضخمة للإقراض.
- تخفيض نسب التغطية: خفض نسبة تغطية السيولة والتمويل المستقر من 100% إلى 80%.
- تمديد إعادة الشراء: إطالة فترة إعادة الشراء إلى ثلاثة أشهر لتعزيز الاستقرار النقدي.
السياق التاريخي والتحليل الاقتصادي
تاريخياً، أثبت القطاع المالي البحريني قدرة فائقة على امتصاص الصدمات بفضل التشريعات المرنة.
واليوم، يأتي هذا التدخل لحماية القلاع الصناعية الكبرى مثل شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) وشركة “بابكو للطاقة”، والتي تمثل ركائز أساسية في الناتج المحلي الإجمالي.
إن حماية هذه الشركات تعني حماية آلاف الوظائف وضمان استمرارية الصادرات البحرينية إلى الأسواق العالمية رغم اضطرابات الطاقة.
التوقعات المستقبلية وأثرها على السوق
من المتوقع أن تؤدي هذه الحزمة إلى “تجميد” الضغوط المالية على الشركات الناشئة والمتوسطة خلال الربعين القادمين، مما يمنح رواد الأعمال فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم التشغيلية.
كما سيسهم ضخ السيولة في منع حدوث حالة من الركود، مع الحفاظ على جاذبية البحرين كمركز مالي إقليمي قادر على حماية استثماراته حتى في أصعب الظروف.


