في خطوة استراتيجية تعيد صياغة مفاهيم الرفاهية والتنافسية في قطاع الطيران العالمي، أعلنت مجموعة السعودية عن بدء مرحلة تاريخية لتزويد أسطولها بخدمة الإنترنت المجاني عالي السرعة.
هذه المبادرة، التي تأتي بالتعاون مع مجموعة نيو للفضاء (NSG) التابعة لـ صندوق الاستثمارات العامة، لا تستهدف فقط تحسين تجربة المسافر، بل تضع “السعودية” في صدارة شركات الطيران العالمية التي تتبنى مفهوم “الاتصال الشامل والمجاني” كحق أساسي للمسافر العصر الرقمي.
المرحلة الأولى والجدول الزمني للتنفيذ
كشف عبدالله الشهراني، مدير الاتصال المؤسسي في المجموعة، أن المرحلة الأولى ستشمل إطلاق الخدمة على متن 67 طائرة من طراز “إيه 320” (A320) ضيقة البدن، و3 طائرات من طراز “إيه 330” (A330) عريضة البدن.
ومن المقرر أن تكتمل هذه التغطية لتشمل كافة طائرات الأسطول بنهاية عام 2027، مما يضمن تجربة متسقة وموحدة لجميع المسافرين عبر شبكة وجهات “السعودية” العالمية.
تحالف تقني “سيادي” بمعايير عالمية
تعتمد الخدمة الجديدة على منظومة NSG Skywaves المتطورة، والتي تعد ثمرة شراكة تقنية معقدة تدمج بين:
- شبكة SES Open Orbits™: التي تدمج بين الأقمار الصناعية في المدار المتوسط (MEO) والمدار الثابت (GEO)، مما يضمن سرعة نقل بيانات عالية وزمن استجابة (Latency) منخفض جداً.
- تقنية الهوائيات المتقدمة: عبر هوائي “Thinkom Ka2517” المعتمد، مما يوفر اتصالاً مستقراً حتى في أكثر المسارات الجوية ازدحاماً.
السياق التاريخي والتحليل الاقتصادي (رؤية 2030)
تاريخياً، كان الإنترنت على متن الطائرات يمثل عائقاً مالياً وتشغيلياً للشركات، وخدمة مدفوعة الثمن للمسافرين.
اليوم، يعكس هذا التحول “السيادة الرقمية” للمملكة، حيث تساهم شركات صندوق الاستثمارات العامة (مثل نيو للفضاء) في بناء اقتصاد فضائي تنافسي.
اقتصادياً، تتماشى هذه الخطوة مع رؤية السعودية 2030 من حيث:
- تعزيز التنافسية: جذب المسافرين الدوليين (Transit) عبر تقديم خدمات رقمية مجانية تفتقر إليها كبرى الشركات العالمية.
- دعم التحول الرقمي: بناء بنية تحتية رقمية تدعم نمو قطاع السياحة والطيران، وتزيد من حصة المملكة في سوق الطيران العالمي.
- الاستدامة والنمو: الاستثمار في “تجربة المسافر” كأداة تسويقية تضمن الولاء وتدفع عجلة النمو المستدام للمجموعة.
التوقعات المستقبلية
مع اكتمال المشروع في 2027، من المتوقع أن تصبح “السعودية” المختبر الحي لأحدث تقنيات الاتصال الجوي، هذا الاستثمار، الذي يعد الأكبر في تاريخ المجموعة لتطوير المقصورات، سيجبر المنافسين في المنطقة على إعادة النظر في نماذج أعمالهم، مما يرفع سقف التوقعات في سوق طيران يزداد اعتماداً على الاتصال والبيانات.


