أعلنت شركة “مطلق الغويري للمقاولات” في السوق المالية السعودية عن خطوة جوهرية جديدة ضمن مساعيها للتحول إلى شركة مساهمة عامة مدرجة، حيث حددت الشركة النطاق السعري لأسهم الطرح الأولي بين 29 و33 ريالاً سعودياً (ما يعادل 7.73 إلى 8.80 دولار) للسهم الواحد.
وتأتي هذه الترسية السعرية لتدشن مرحلة بناء سجل الأوامر للمؤسسات، في إطار الحراك المتسارع الذي تشهده حركة الطروحات الأولية في بورصة الرياض (تاسي) لاستقطاب الاستثمارات المحلية والنوعية عابرة الحدود.
تفاصيل الطرح وسجل الأوامر للمؤسسات
تعتزم الشركة طرح حصة من رأسمالها تمثل ملايين الأسهم العادية الموجهة لشريحة الفئات المؤهلة والمؤسسات الاستثمارية كمرحلة أولى، بهدف تحديد سعر الإغلاق النهائي والبلورة الواضحة لحجم الإقبال التشغيلي.
ويعكس النطاق السعري المحدد (29 – 33 ريالاً) تقييماً مالياً متوازناً من قِبل المستشارين الماليين ومديري الاكتتاب، أخذاً في الاعتبار المحفظة العقودية المستدامة للشركة وأدائها المالي على مدى السنوات الماضية ومؤشرات القيمة العادلة لقطاع الإنشاءات والمقاولات في المملكة.
وسيتاح للمؤسسات والصناديق الاستثمارية تقديم طلبات الاكتتاب بالحدود السعرية المتاحة، لتبدأ بعدها فترة اكتتاب الأفراد بناءً على السعر النهائي الذي سيسفر عنه بناء سجل الأوامر.
السياق التاريخي لطفرة قطاع المقاولات والإدراجات
تاريخياً، ارتبط اسم قطاع المقاولات والإنشاءات في المملكة العربية السعودية بالدورة الاقتصادية التنموية الكبرى منذ الطفرات النفطية الأولى. ومع ذلك، عانى القطاع تاريخياً من تذبذبات مالية بسبب اعتماده المباشر على الإنفاق الرأسمالي الحكومي التقليدي والتقلبات في أسعار المواد الخام.
إلا أن الأعوام القليلة الماضية أحدثت تحولاً جذرياً؛ حيث دفعت التحديثات التنظيمية والقوانين الحكومية الصارمة الشركات العائلية الكبرى في قطاع البناء والمقاولات—مثل شركة مطلق الغويري—نحو حوكمة أعمالها والتحول الشامل إلى شركات مساهمة عامة.
هذا الإدراج لا يضمن فقط استدامة الشركات وحمايتها من مخاطر تعاقب الأجيال، بل يسهم في رفع عمق السوق المالية وتوفير قنوات استثمارية متنوعة للمتداولين بعيداً عن القطاعات التقليدية كالبنوك والبتروكيماويات.

