أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء استقرار معدل التضخم السنوي (الرقم القياسي لأسعار المستهلك) في المملكة العربية السعودية عند مستوى 1.8% خلال شهر يونيو من عام 2026، محافظاً على نفس القراءة المسجلة في شهر مايو الماضي.
ويعكس هذا الاستقرار نجاح التدابير الاستباقية والسياسات النقدية التي تنتهجها المملكة للحد من تقلبات الأسعار وضمان استقرار الأسواق المحلية وسط تذبذبات الاقتصاد العالمي.
الإيجارات والأغذية تقودان التغير السنوي لمؤشر أسعار المستهلك
وفقاً للنشرة الإحصائية، تأثر معدل التضخم السنوي في يونيو 2026 بشكل رئيسي بارتفاع أسعار قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 3.5%، مدفوعاً بالزيادة المستمرة في أسعار الإيجارات الفعلية للمساكن بنسبة 4.4%، والتي تظل المحرك الأساسي لحركة التضخم العام.
كما شهد قسم الأغذية والمشروبات (أكبر المجموعات وزناً في سلة المستهلك) ارتفاعاً سنوياً بنسبة 1.4% مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية، في حين سجلت أسعار قسم النقل زيادة بنسبة 1.7%.
على الجانب الآخر، ارتفعت أسعار قسم العناية الشخصية والسلع المتنوعة بنسبة 3.8% متأثرة بزيادة أسعار المجوهرات والساعات بنسبة 14.7%.
وفي المقابل، تراجعت أسعار بعض الأقسام التي حدت جزئياً من مستويات التضخم السنوية، مثل قسم الأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.6%، وقسم الملابس والأحذية بنسبة 0.4%.
وعلى الصعيد الشهري، سجل المؤشر العام لأسعار المستهلك نمواً طفيفاً بنسبة 0.2% في يونيو مقارنة بشهر مايو الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الأغذية بنسبة 0.7% وأسعار النقل بنسبة 0.4%.
السياق التاريخي: كفاءة السيطرة على معدلات التضخم في المملكة
تاريخياً، نجحت المملكة العربية السعودية في إدارة ملف التضخم بكفاءة نادرة مقارنة بالدول المتقدمة والناشئة التي عانت من مستويات تضخم قياسية تجاوزت 10% خلال الأعوام الماضية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وأزمات الطاقة.
وقد حافظت المملكة على معدل التضخم تحت مستوى الـ 2% عبر تبني سياسات هيكلية صارمة، من بينها وضع سقوف لأسعار الوقود محلياً، وتعزيز الدعم المباشر لخدمات السكن وسلاسل إمداد الأغذية، بالتزامن مع تطبيق الهيئة العامة للإحصاء لمنهجية جديدة ومحدثة في احتساب المؤشر منذ أغسطس 2025 لتعزيز التغطية الجغرافية والتعبير عن نمط الإنفاق الفعلي للأسر السعودية الحديثة بدقة متناهية.

