عاشت أسواق الأسهم الخليجية يوماً استثنائياً خلال تعاملات الأربعاء، حيث اكتست شاشات التداول باللون الأخضر عقب الإعلان عن هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران.
هذا التطور الدراماتيكي في المشهد السياسي منح المستثمرين “قبلة الحياة” بعد أسابيع من القلق والتوتر الجيوسياسي الذي خيّم على منطقة الشرق الأوسط وهدد أمن الطاقة العالمي، مما أدى إلى عودة قوية لشهية المخاطرة وتدفق السيولة نحو الأسهم القيادية.
السوق السعودي “تاسي” والقطاع المصرفي في المملكة العربية السعودية، تفاعل المؤشر الرئيسي “تاسي” بشكل إيجابي وسريع، حيث سجل صعوداً بنسبة 2% في مستهل الجلسة، ليتخطى حاجز 11,282 نقطة.
وكان المحرك الأساسي لهذا الصعود هو القطاع المصرفي، الذي يعد العمود الفقري للسوق، بقيادة “مصرف الراجحي” و”البنك الأهلي السعودي”.
ويعكس هذا الأداء ثقة المستثمرين في متانة الاقتصاد الكلي للمملكة وقدرته على تجاوز الأزمات الإقليمية، تماشياً مع أهداف “رؤية السعودية 2030” التي تسعى لتحويل السوق المالية السعودية إلى واحدة من أكبر وأهم الأسواق العالمية.
دبي وأبوظبي: قفزات تاريخية لقطاعي العقار والبنوك شهدت أسواق الإمارات العربية المتحدة أداءً وُصف بـ “التاريخي”؛ ففي دبي، حقق المؤشر العام أكبر قفزة يومية له منذ أكثر من 10 سنوات (ديسمبر 2014)، بارتفاع بلغت نسبته 8.5%.
وجاء هذا الاندفاع الشرائي مدفوعاً بأسهم العقارات والبنوك التي استفادت من تبدد مخاوف استهداف البنية التحتية للطاقة.
أما في العاصمة، فقد سجل مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية زيادة بنسبة 3.5%، وهي الأكبر منذ مارس 2024، مما يؤكد أن الأسواق الإماراتية تظل وجهة استثمارية جاذبة بمجرد استقرار الأوضاع الأمنية.
تداعيات الهدنة على أسواق الطاقة والتضخم ارتبط هذا الصعود بهبوط حاد في أسعار النفط، حيث تراجع خام “برنت” بنسبة 14% ليصل إلى 93.90 دولاراً للبرميل، بينما هوى خام غرب تكساس بنسبة 19%.
هذا التراجع جاء نتيجة ضمان “المرور الآمن” عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمثل شريان الطاقة للعالم.
واقتصادياً، يساهم انخفاض تكاليف الطاقة في تخفيف الضغوط التضخمية العالمية، مما يمنح “الاحتياطي الفيدرالي” والمصارف المركزية في المنطقة، مثل “البنك المركزي العماني”، فرصة لإعادة تقييم السياسات النقدية واحتمالية خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي، وهو ما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية لـ “رؤية عمان 2040”.
التوقعات المستقبلية ومسار التعافي يرى المحللون أن الأسواق دخلت مرحلة “إعادة التسعير” بناءً على معطيات السلم.
وإذا ما صمدت الهدنة المقررة لمدة أسبوعين وتحولت إلى اتفاق دائم، فمن المتوقع أن تواصل الأسهم الخليجية رحلة التعافي، خاصة مع عودة الاستثمارات الأجنبية التي كانت تراقب المشهد من بعيد.
إن استقرار مضيق هرمز لا يعني فقط استقرار أسعار الوقود، بل يعني استعادة سلاسل الإمداد العالمية لزخمها، مما يصب في مصلحة الشركات الصناعية واللوجستية في المنطقة خلال الشهور القادمة.

