أعلنت لجنة متابعة أسعار الوقود في دولة الإمارات العربية المتحدة عن اعتماد أسعار التجزئة الجديدة للمشتقات النفطية (البنزين والديزل) والمقرر تطبيقها في كافة محطات التوزيع خلال شهر يونيو من عام 2026.
وتأتي هذه المراجعة الدورية الشهرية لتجسد آلية التكيف المرنة التي تنتهجها الدولة لربط أسعار الوقود المحلية بالهوامش السعرية والمؤشرات العالمية لأسواق النفط، محققة التوازن المطلوب بين دعم الكفاءة التشغيلية لشركات التوزيع وحماية استقرار الأسواق الاستهلاكية.
تفاصيل فروقات أسعار الوقود لشهر يونيو 2026
وفقاً للتسعيرة الرسمية المعتمدة، شهدت فئات وقود البنزين بمختلف أنواعها زيادات متفاوتة؛ حيث ارتفع سعر لتر البنزين الخصوصي (95) ليصل إلى 3.02 درهم مقارنة بـ 2.90 درهم في شهر مايو الماضي.
وسجل بنزين سوبر (98) صعوداً ليبلغ 3.14 درهم للتر مقارنة بـ 3.02 درهم في الشهر السابق، في حين ارتفع سعر لتر بنزين إي بلس (91) من 2.83 درهم إلى 2.95 درهم.
وفي المقابل، حمل قرار اللجنة انفراجة لقطاعات النقل الثقيل واللوجستيات؛ حيث تم تخفيض سعر لتر الديزل بشكل ملحوظ ليبلغ 2.88 درهم خلال شهر يونيو، نزولاً من مستوى 2.96 درهم للتر الذي كان سائداً في مايو.
السياق التاريخي لآلية تحرير أسعار الوقود في الإمارات
تاريخياً، تُعد دولة الإمارات العربية المتحدة أولى دول مجلس التعاون الخليجي التي اتخذت قراراً استراتيجياً وجريئاً بتحرير أسعار الوقود في أغسطس من عام 2015، متخليةً عن نظام الدعم الحكومي الثابت والمباشر للمشتقات النفطية.
ومنذ ذلك الحين، تولت لجنة مستقلة تضم ممثلين عن وزارتي الطاقة والمالية وشركات التوزيع الوطنية (مثل أدنوك وإينوك) مسؤولية الاجتماع شهرياً لإعادة احتساب وتعديل الأسعار بناءً على متوسطات أسعار النفط العالمية (خام برنت) وتكاليف التشغيل.
هذا النموذج التاريخي أسهم في حماية الميزانية العامة للدولة من تقلبات أسواق الطاقة، وحفز ترشيد الاستهلاك الفردي والمؤسسي للوقود التقليدي على مدار العقد الماضي.
التحليل الاقتصادي في ضوء رؤية الإمارات ونمو الاقتصاد الأخضر
من الناحية الاقتصادية، يدعم هذا التنظيم الدوري للأبعاد السعرية مستهدفات “رؤية الإمارات 2031” والأجندة الوطنية للعمل المناخي والتحول نحو الاقتصاد الأخضر المستدام.
إن رفع أسعار البنزين تماشياً مع الأسواق العالمية يبعث بإشارات سعرية واضحة للمستهلكين، مما يحفز على تسريع وتيرة التحول نحو المركبات الكهربائية والهجينة، والاعتماد على وسائل النقل الجماعي الصديقة للبيئة.
وفي الشق الآخر، فإن خفض أسعار الديزل يمثل دعماً مباشراً لقطاعات الخدمات اللوجستية، الشحن البري، والأنشطة الإنشائية والصناعية؛ إذ يسهم في تخفيض التكاليف التشغيلية لسلاسل الإمداد، مما يساعد الشركات على امتصاص أي ضغوط تضخمية، ويحافظ على تنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق التصديرية.

