يستعد المملكة الأردنية الهاشمية لاستضافة مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي 2026، المقرر انعقاده في 21 أبريل المقبل بمنطقة البحر الميت، تحت الرعاية الملكية السامية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وبمشاركة رفيعة المستوى تضم أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ووفود أوروبية ودولية بارزة.
ويأتي هذا الحدث الاستراتيجي في توقيت دقيق تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية واقتصادية متسارعة، ليؤكد الأردن من خلاله قدرته على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، ومتانة مؤسساته، وترسيخ موقعه كـ وجهة استثمارية آمنة وشريك إقليمي فاعل في سلاسل التوريد العالمية.
وبالنسبة لـ رواد الأعمال والمستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي، يفتح هذا المؤتمر آفاقاً جديدة للشراكات الثلاثية (خليجية–أردنية–أوروبية) في قطاعات واعدة تتوافق مع رؤى التنويع الاقتصادي والاستدامة في المنطقة.
محاور المؤتمر: قطاعات أولوية تتماشى مع رؤى التحديث الاقتصادي
يركز مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي على طرح حزمة نوعية من الفرص الاستثمارية القابلة للتنفيذ، ضمن قطاعات استراتيجية ذات أولوية قصوى:
| القطاع | الفرص الاستثمارية البارزة | التوافق مع أولويات الخليج |
|---|---|---|
| الأمن المائي | تحلية المياه، إعادة الاستخدام، التقنيات الذكية | دعم مشاريع الأمن المائي في دول الخليج الجافة |
| الطاقة الخضراء | الطاقة الشمسية، الرياح، الهيدروجين الأخضر | التكامل مع استراتيجيات التحول الطاقة في السعودية والإمارات |
| البنية التحتية الرقمية | مراكز البيانات، الألياف البصرية، الحلول السحابية | تعزيز التعاون الرقمي ضمن مبادرة “الاقتصاد الرقمي الخليجي” |
| المعادن الاستراتيجية | الفوسفات، البوتاس، المعادن النادرة | توريد مدخلات صناعية حيوية للصناعات التحويلية الخليجية |
وتتوافق هذه المحاور بشكل وثيق مع رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية، وكذلك مع أهداف رؤى التنويع في دول الخليج مثل رؤية السعودية 2030 ومئوية الإمارات 2071، مما يخلق أرضية خصبة للشراكات الاستثمارية المتبادلة.
حزمة تمويل أوروبية بقيمة 3 مليارات يورو: أدوات مبتكرة لتقليل مخاطر الاستثمار
يُعد الدعم الأوروبي للمؤتمر أحد أبرز محركات جاذبيته، حيث يتم تخصيص حزمة تمويلية تبلغ 3 مليارات يورو، تُوظف عبر أدوات مالية مبتكرة تهدف إلى:
- ✅ تقليل المخاطر: عبر ضمانات ائتمانية وآليات مشاركة المخاطر مع المستثمرين من القطاع الخاص.
- ✅ تسريع التنفيذ: من خلال تمويل جاهز للمشاريع ذات الجدوى العالية والجدول الزمني الواضح.
- ✅ تحفيز الشراكات: دعم نماذج التعاون بين الشركات الأوروبية والأردنية والخليجية في مشاريع البنية التحتية والتكنولوجيا.
وبالنسبة لـ المستثمرين المؤسسيين ورواد الأعمال في الخليج، تمثل هذه الأدوات فرصة للدخول في مشاريع منخفضة المخاطر نسبياً، مدعومة بتمويل أوروبي وخبرة تقنية متقدمة، مع الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للأردن كجسر لوجستي نحو الأسواق الإقليمية.
الأردن كبوابة لوجستية: الوصول إلى أكثر من 140 سوقاً عالمياً
يبرز المؤتمر الأهمية الجيوستراتيجية للأردن كمحور لوجستي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، مدعوماً بشبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية التي تتيح الوصول المباشر إلى أكثر من 140 سوقاً عالمياً، بما فيها:
- منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى
- اتفاقية أغادير مع الاتحاد الأوروبي
- اتفاقيات ثنائية مع دول أفريقية وآسيوية
- ممرات نقل برية وبحرية متكاملة
وهذه الميزة التنافسية تفتح آفاقاً لـ الشركات الخليجية الراغبة في:
- إعادة تصدير منتجاتها إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية عبر الأردن.
- إنشاء مراكز توزيع إقليمية تستفيد من الإعفاءات الجمركية والاتفاقيات التجارية.
- تطوير سلاسل توريد مرنة تقلل الاعتماد على مسار واحد في بيئة جيوسياسية متقلبة.
تصريحات رسمية: رؤية مشتركة لتحويل الشراكة إلى استثمارات ملموسة
أكد د. طارق أبو غزالة، وزير الاستثمار الأردني، أن التحضيرات للمؤتمر تركز على:
“تطوير فرص استثمارية وفق معايير واضحة وقابلة للتنفيذ، بما يسهم في تمكين المستثمرين من الدخول في مشاريع نوعية ضمن بيئة أعمال مستقرة ومحفزة.”
وأضاف أن المؤتمر يوفر منصة عملية متكاملة تتضمن:
- مسارات قطاعية متخصصة لتسهيل الحوار بين المستثمرين والجهات الحكومية.
- جلسات مطابقة أعمال (B2B) مباشرة بين الشركات الأوروبية والأردنية والخليجية.
- آليات متابعة لضمان تحويل الاتفاقيات إلى مشاريع على الأرض.
من جهته، شدد بيير-كريستوف تشاتزيسافاس، سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن، على أن:
“هذا المؤتمر يمثل انطلاقة لتعاون متجدد ومتقدم من شأنه أن يقرب بين مجتمعات الأعمال ويفتح آفاقاً لفرص جديدة، مما يسهم في تحفيز المزيد من الاستثمارات الأوروبية في الاقتصاد الأردني الحيوي.”
فرص للشركات الخليجية: كيف يستفيد رواد الأعمال من هذا المؤتمر؟
يمثل مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي 2026 منصة استراتيجية لـ رواد الأعمال والمستثمرين في دول مجلس التعاون للاستفادة من فرص متنوعة:
🎯 مجالات التعاون الواعدة:
- الشراكات الثلاثية في الطاقة المتجددة: دمج الخبرة الأوروبية، والتمويل الخليجي، والموقع الأردني لتنفيذ مشاريع هيدروجين أخضر أو طاقة شمسية للتصدير.
- حلول الأمن المائي: الاستثمار في تقنيات تحلية وإعادة استخدام المياه، مع إمكانية نقل هذه الحلول إلى أسواق خليجية مماثلة.
- البنية التحتية الرقمية: تطوير مراكز بيانات مشتركة تستفيد من استقرار الأردن وكلفة الطاقة التنافسية لخدمة الأسواق الإقليمية.
- الصناعات التحويلية القائمة على المعادن: الاستفادة من الفوسفات والبوتاس الأردني في صناعات الأسمدة والمواد الكيميائية الموجهة للأسواق العالمية.
💡 نصائح عملية للمشاركة الفعّالة:
- التحضير المسبق لملفات استثمارية واضحة تحدد القيمة المضافة للشركة الخليجية.
- استغلال جلسات B2B المجدولة مسبقاً لبناء شبكات علاقات مع نظراء أوروبيين وأردنيين.
- متابعة آليات التمويل الأوروبي المبتكرة والاستفادة من أدوات تقليل المخاطر.
- دراسة الإطار القانوني والحوافز الاستثمارية في الأردن قبل اتخاذ قرارات الالتزام.

