لا تُقاس قوة المؤسسات المالية الكبرى بمجرد أصولها، بل بقدرتها على استخدام “أدوات الدين” لتحويل الطموحات المحلية إلى إنجازات عابرة للقارات.
قصة نجاح بنك الإمارات دبي الوطني في التحول من بنك وطني رائد إلى قوة مصرفية إقليمية مهيمنة هي درس ملهم في كيفية توظيف السندات الدولية كـ “وقود” لعمليات الاستحواذ الكبرى، ولعل أبرز فصول هذه القصة هو الاستحواذ التاريخي على “دينيز بنك” (DenizBank) التركي.
الرؤية: ما وراء الحدود الجغرافية
بدأت القصة برؤية استراتيجية واضحة: السوق المحلي قوي، لكن النمو الحقيقي يكمن في التوسع نحو أسواق ناشئة ذات كثافة سكانية عالية وفرص نمو واعدة. كانت تركيا والأسواق المحيطة بها هي الوجهة.
ولكن، كيف يمكن لبنك أن يمول صفقة بمليارات الدولارات دون استنزاف سيولته اليومية؟ هنا ظهرت عبقرية استخدام السندات الدولية.
السندات كأداة للتمويل الاستراتيجي
بدلاً من الاعتماد فقط على رأس المال، طرق البنك أبواب الأسواق العالمية لإصدار سندات مقومة بالدولار.
هذه الخطوة سمحت له بجمع سيولة ضخمة من مستثمرين دوليين (من لندن إلى نيويورك وسنغافورة) الذين وثقوا في “قصة نجاح دبي”.
هذه الأموال لم تكن مجرد ديون، بل كانت “رأس مال توسعي” استُخدم لإتمام واحدة من أكبر صفقات الاستحواذ في القطاع المصرفي بالمنطقة، بشراء “دينيز بنك” مقابل نحو 11 مليار درهم (3.2 مليار دولار) في عام 2019.
النتيجة: كيان إقليمي بأذرع عالمية
بفضل هذا الاستحواذ الممول استراتيجياً، لم يعد بنك الإمارات دبي الوطني مجرد مصرف في شارع بني ياس بـ دبي، بل أصبح لديه حضور قوي في تركيا، مصر، السعودية، والهند، بالإضافة إلى مكاتب في أوروبا وآسيا.
- الأثر المالي: ارتفعت نسبة الأرباح القادمة من العمليات الدولية للبنك بشكل ملحوظ.
- النمو المؤسسي: اكتسب البنك خبرات في إدارة أسواق متنوعة وعملات مختلفة، مما عزز من مرونته المالية.

