عندما يعلن بنك ضخم مثل “الإمارات دبي الوطني” عن طرح سندات دولارية بمليارات الدولارات، قد يظن رائد الأعمال الشاب أن هذا الحدث يدور في فلك “الحيتان” فقط ولا علاقة له بمشروعه الصغير.
لكن الحقيقة الاقتصادية تقول العكس؛ فكل دولار يقترضه البنك من الأسواق العالمية يصب في نهاية المطاف في “شرايين السيولة” المحلية، مما يخلق فرصاً تمويلية غير مباشرة لرواد الأعمال.
1. فائض السيولة المحلية: قاعدة الأواني المستطرقة
تعمل البنوك الكبرى وفق مبدأ إدارة السيولة الشاملة. عندما ينجح البنك في جمع تمويلات ضخمة بالدولار من الخارج، فإنه يقلل من ضغطه على السيولة المحلية بالدرهم.
هذا “الفائض” في السيولة المحلية يدفع البنوك للبحث عن قنوات إقراض جديدة داخل الدولة لتشغيل أموالها، وغالباً ما تكون الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة (SMEs) هي الوجهة المثالية لتصريف هذه السيولة عبر برامج تمويلية بفوائد تنافسية.
2. خفض تكلفة الائتمان (Interest Rates)
نجاح البنوك الوطنية في الحصول على قروض دولية بأسعار فائدة منخفضة (بفضل تصنيفها الائتماني القوي) يقلل من “تكلفة الأموال” لدى البنك.
عندما يقترض البنك “رخيصاً”، فإنه يمتلك هامشاً أكبر لتقديم تسهيلات ائتمانية وخطوط تمويل للشركات الناشئة بشروط ميسرة.
بمعنى آخر، قوة البنك في السوق العالمي تُترجم إلى “قوة تفاوضية” لرائد الأعمال المحلي عند طلبه لقرض توسعة مشروعه.
3. تحفيز “شهية المخاطر” لدى المصارف
في أوقات شح السيولة، تصبح البنوك “محافظة” جداً وتكتفي بإقراض الشركات الكبرى فقط. لكن عندما تكون خزائن البنك مليئة بفضل السندات الدولية، تزداد “شهية المخاطر” لديه.
تبدأ البنوك حينها في ابتكار منتجات تمويلية مخصصة لرواد الأعمال، مثل تمويل الرأسمال العامل أو القروض بضمان الأصول الفكرية، وهي قطاعات كان من الصعب الوصول إليها لولا توفر سيولة فائضة ناتجة عن الاقتراض الدولي.
4. دعم النظام البيئي (Ecosystem) للمشاريع الكبرى
البنوك تستخدم هذه القروض الدولية لتمويل مشاريع بنية تحتية وعقارية كبرى (مثل مشاريع أجندة D33)، هذه المشاريع الكبرى لا تُنفذ وحدها، بل تحتاج إلى مئات الشركات الناشئة والمتوسطة كموردين ومقدمي خدمات.
بالتالي، القرض الذي حصل عليه البنك يتحول إلى “عقود ومناقصات” في يد رواد الأعمال، مما ينعش قطاع ريادة الأعمال بشكل غير مباشر.

