عندما يعلن بنك ضخم مثل “الإمارات دبي الوطني” عن طرح سندات دولارية، قد يتساءل المستثمر الفرد: “لماذا يقترض البنك من الخارج بدلاً من إصدار أسهم جديدة وزيادة رأس المال؟”.
الإجابة تكمن في استراتيجية مالية دقيقة توازن بين التكلفة، السيطرة، وتعظيم الأرباح للمساهمين الحاليين.
1. حماية المساهمين من “التخفيف” (Dilution)
أهم سبب يجعل البنوك تفضل السندات (الدين) على الأسهم هو الحفاظ على قيمة حصص المساهمين الحاليين.
- في حالة الأسهم: إصدار أسهم جديدة يعني دخول شركاء جدد، مما يقلل من نسبة ملكية المساهمين القدامى ويقسم الأرباح على عدد أكبر من الأسهم.
- في حالة السندات: البنك يقترض المال مقابل فائدة محددة ولزمن معين، دون أن يتنازل عن أي حصة من الملكية. بمجرد سداد القرض، تعود كامل الأرباح للمساهمين الأصليين.
2. “الرافعة المالية” وتعظيم العائد
البنوك هي كيانات خبيرة في “تجارة المال”. عندما يقترض البنك بأسعار فائدة دولية معينة (مثلاً 5%)، فإنه يقوم بإعادة استثمار هذه الأموال في مشاريع، قروض عقارية، أو تمويلات تجارية بعوائد أعلى (مثلاً 8% أو 9%).
الفرق بين تكلفة الاقتراض وعائد الاستثمار يذهب مباشرة لزيادة أرباح البنك، وهو ما يعرف بـ “الرافعة المالية” (Leverage) التي ترفع من العائد على حقوق المساهمين (ROE).
3. التكلفة الضريبية والمرونة
في كثير من الأنظمة المالية، تُعتبر مدفوعات الفائدة على السندات “مصاريف قابلة للخصم الضريبي”، مما يقلل من الوعاء الضريبي للبنك ويجعل الاقتراض أرخص فعلياً من زيادة رأس المال.
بالإضافة إلى ذلك، السندات تمنح البنك مرونة؛ حيث يمكنه إصدار سندات لمدد متفاوتة (5، 10، أو 30 سنة) حسب حاجته للسيولة، بينما رأس المال هو التزام أبدي تجاه المساهمين.
4. لماذا “الدولار” تحديداً؟
لجوء البنوك الإماراتية للسندات المقومة بالدولار ليس صدفة. فبسبب ربط الدرهم الإماراتي بالدولار، تنعدم مخاطر تقلب العملة بالنسبة للبنك.
كما أن السوق الدولاري يفتح الباب أمام سيولة ضخمة من صناديق سيادية وعالمية لا تتوفر دائماً في السوق المحلي، مما يسمح للبنك بجمع مبالغ بمليارات الدولارات في جلسة واحدة وبشروط تنافسية.

