في عام 2021، كانت شركة “أغذية الصحراء” (Desert Foods)، وهي علامة تجارية ناشئة مقرها جدة، تواجه معضلة النمو: المنتج (تمور فاخرة ومشتقاتها) يمتلك جودة عالمية، والسوق المحلي متشبع، بينما تلوح في الأفق أسواق أفريقيا الواعدة، وتحديداً في كينيا. لكن العقبة كانت دائماً: “كيف نضمن الحصول على مستحقاتنا من مشترين جدد في قارة بعيدة؟”.
الشرارة: رؤية تتجاوز البحر الأحمر
لم يكن مؤسس الشركة، رائد الأعمال الشاب “خالد”، يطمح لمجرد التصدير، بل كان يريد بناء علامة تجارية سعودية تُباع في كبرى المتاجر بنيروبي.
البداية كانت صعبة؛ فالمستوردون في كينيا طلبوا تسهيلات في الدفع، وخالد لم يكن يمتلك السيولة الكافية لتحمل مخاطر تأخر السداد أو تقلبات العملة. هنا بدأت نقطة التحول عند تعرفه على خدمات بنك التصدير والاستيراد السعودي (Saudi EXIM).
الدعم الاستراتيجي: السند الذي صنع الفارق
لم يمنح البنك “خالد” مجرد قرض، بل منحه “درعاً ائتمانياً”. من خلال بوليصة تأمين الائتمان الصديري، استطاع خالد تقديم تسهيلات دفع للمشترين الكينيين تصل إلى 90 يوماً، وهو مطمئن تماماً بأن حقوقه محمية بضمانة البنك بنسبة 90%.
هذا العرض “المغري” جعل كبار الموزعين في نيروبي يفضلون المنتج السعودي على منافسيه العالميين، لأنهم حصلوا على جودة فائقة وتسهيلات مالية غير مسبوقة.
الاكتساح: عندما تتحول التمور إلى “ذهب أسود”
خلال عامين فقط، تحولت “أغذية الصحراء” من شحنة تجريبية واحدة إلى توريد منتظم لـ 15 مركز تسوق رئيسي في كينيا، ومنها انطلقت إلى تنزانيا وأوغندا.
وبفضل “تمويل ما قبل الشحن” الذي وفره البنك، استطاع خالد رفع طاقته الإنتاجية في مصنعه بجدة لمواكب الطلب الأفريقي المتزايد، مما أدى لزيادة مبيعات الشركة بنسبة 400%.
الدرس المستفاد: العالمية تبدأ من “الاستفادة من الممكنات”
قصة نجاح “من جدة إلى نيروبي” هي رسالة لكل رائد أعمال سعودي: العالم ينتظر منتجك، والعقبات المالية لم تعد عائقاً.
بوجود مؤسسات مثل بنك التصدير والاستيراد السعودي، أصبح الطريق من موانئ المملكة إلى قلب القارة السمراء ممهداً بالثقة والتمويل.
اليوم، “أغذية الصحراء” ليست مجرد شركة تمور، بل هي سفير للصناعة السعودية، تثبت أن “صُنع في السعودية” هو مفتاح سحري يفتح أبواب التجارة العالمية.

