ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، اجتماعاً تاريخياً أقر خلاله مجلس الإدارة استراتيجية الصندوق للأعوام من 2026 إلى 2030.
وتأتي هذه الاستراتيجية كخطوة مفصلية لتعزيز مكانة الصندوق كمحرك رئيسي للتحول الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، ومواصلة العمل على تحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة عبر ضخ استثمارات ضخمة في قطاعات استراتيجية جديدة وناشئة.
محاور الاستراتيجية: تمكين القطاع الخاص وتوطين التقنية
تضع الاستراتيجية الجديدة (2026-2030) نصب عينيها عدة أهداف جوهرية، أبرزها:
- تعظيم الأصول: استهداف مستويات قياسية لحجم الأصول تحت الإدارة لتتجاوز التوقعات السابقة، مما يعزز قدرة المملكة المالية عالمياً.
- الاستثمار المحلي: التركيز على 13 قطاعاً حيوياً تشمل التقنيات المتقدمة، الطاقة المتجددة، والسياحة، لضمان استدامة النمو.
- خلق الوظائف: تستهدف الاستراتيجية توفير مئات الآلاف من الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة للشباب السعودي.
- الشراكة مع القطاع الخاص: وضع آليات متطورة لزيادة مساهمة القطاع الخاص المحلي في مشاريع الصندوق الكبرى.
السياق التاريخي: من صندوق محلي إلى عملاق عالمي
منذ إطلاق رؤية 2030 في عام 2016، شهد صندوق الاستثمارات العامة تحولاً جذرياً؛ حيث انتقل من دور تقليدي إلى أن يصبح أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم.
الاستراتيجيات السابقة (2018-2020) و(2021-2025) نجحت في وضع الأساسات عبر مشاريع عملاقة مثل “نيوم” و”البحر الأحمر”.
الاستراتيجية الحالية (2026-2030) تمثل “مرحلة الحصاد والتمكين”، حيث تنتقل المشاريع من طور التخطيط والإنشاء إلى طور التشغيل الفعلي والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي.
التحليل الاقتصادي ودلالات “رؤية 2030”
تعد هذه الاستراتيجية العمود الفقري للمرحلة القادمة من الرؤية. إن تركيز الصندوق على “توطين المحتوى المحلي” و”نقل المعرفة” يقلل الاعتماد على الواردات ويعزز الصادرات غير النفطية.
اقتصادياً، يعني إقرار هذه الاستراتيجية استقراراً طويل الأمد في تدفقات الاستثمار الرأسمالي، مما يحفز الثقة لدى المستثمرين الأجانب ويدفع عجلة الاقتصاد السعودي ليكون ضمن أكبر 15 اقتصاداً في العالم بحلول نهاية العقد.
التوقعات المستقبلية: خارطة الطريق نحو 2030
مع دخول عام 2026، يتوقع المحللون أن يبدأ الصندوق في طرح المزيد من شركاته التابعة في سوق الأسهم (تاسي)، مما يزيد من عمق السوق المالية.
كما يُتوقع أن تلعب الاستراتيجية الجديدة دوراً حاسماً في تحقيق مستهدفات “الحياد الصفري” للكربون بحلول 2060، من خلال استثمارات مكثفة في الهيدروجين الأخضر والتقنيات النظيفة، مما يجعل المملكة مركزاً عالمياً للطاقة الجديدة.

