وقّعت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية رسمياً في العاصمة البحرينية المنامة (الأحد 8 نوفمبر 2026)، «الاتفاقية العامة لربط دول المجلس بمشروع سكة الحديد»، وذلك برعاية وحضور ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ومشاركة وزراء النقل والمواصلات بدول المجلس والأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي؛ لتدشين مرحلة الإلزام المؤسسي والتنفيذي لأضخم شريان لوجستي عابر للحدود في المنطقة.
إطار تنظيمي وتشغيلي موحد وجدول زمني للتسريع
أكدت الأمانة العامة لمجلس التعاون أن الاتفاقية تمثل نقلة نوعية من مرحلة التنسيق التخطيطي إلى مرحلة التطبيق الإلزامي:
- توحيد الالتزامات والتشريعات: تؤسس الاتفاقية العامة إطاراً قانونياً وتشغيلياً مشتركاً ينظم التزامات كل دولة عضو في تنفيذ وتشغيل أجزاء الشبكة الواقعة داخل أراضيها، مع ضمان التوافق الفني والتقني الكامل مع الشبكات الوطنية القائمة والمستقبلية (مثل «سار» في السعودية و«قطار الاتحاد» في الإمارات).
- جدول زمني معجل للتنفيذ: تتضمن الاتفاقية آليات عمل دقيقة وجدولاً زمنياً تفصيلياً معجلاً لضغط مواعيد الإنجاز والتشغيل التجاري المشترك لنقل الركاب والبضائع، وربط المراكز الاقتصادية، والمدن الصناعية، والموانئ الاستراتيجية، والمناطق اللوجستية بشبكة سكك حديدية موحدة.
- استدامة بيئية وأمان لوجستي: يهدف المشروع إلى توفير خدمات نقل بري آمنة، وموثوقة، واقتصادية، وصديقة للبيئة تلبي متطلبات التنمية المستدامة، وتخفض البصمة الكربونية، وتحد من كثافة حركة الشاحنات على الطرق السريعة.
شريان بري استراتيجي في مواجهة أزمات الملاحة الإقليمية
يأتي توقيع الاتفاقية بالتزامن مع مرحلة دقيقة تشهد فيها الممرات المائية الحيوية بالمنطقة (مضيق هرمز وباب المندب) اضطرابات أمنية وحوادث استهداف لناقلات النفط وسفن الشحن، مما يُكسب المشروع بعداً جيوسياسياً وأمنياً غير مسبوق:
- تحييد اختناقات الممرات البحرية (Bypassing Maritime Chokepoints): يُمكّن قطار الخليج دول المجلس من إنشاء ممر لوجستي بري عالي السعة يربط الموانئ الواقعة خارج المضائق البحرية المعرضة للتوتر بالمراكز الاستهلاكية والصناعية في عمق الجزيرة العربية؛ مما يقلص ارتهان حركة السلع الأساسية لعلاوات مخاطر الحرب (WRAP) والتأمين البحري المرتفع.
- تخفيض تكلفة الشحن البيني بنسبة تتجاوز 30%: سيسهم الشحن السككي في تسهيل حركة التبادل التجاري وتخفيف الضغط على المنافذ البرية (التي عبرها أكثر من 70.7 مليون راكب و26.8 مليون طن بضائع في 2025)، عبر اختصار أوقات التخليص الجمركي وتقليص مصاريف النقل لقطاعات البتروكيماويات والأسمنت والأغذية.
3. مصفوفة التحليل المؤسسي والتشغيلي: محاور «اتفاقية مشروع سكة الحديد الخليجية» (المنامة – نوفمبر 2026)
| المحور الاستراتيجي والتنفيذي | بنود ومحددات الاتفاقية العامة | الأثر الاقتصادي والصناعي المباشر | البعد الجيوسياسي والأمني |
| الإطار القانوني والتشغيلي | توحيد المعايير الهندسية وأنظمة الإشارات وربط الشبكات الوطنية | تيسير حركة القطارات والشاحنات السككية دون توقفات تقنية حدودية | ترسيخ السوق الخليجية المشتركة وحرية انتقال عوامل الإنتاج |
| الجدول الزمني ومسار الربط | آلية تسريع ملزمة للربط بين العواصم والموانئ والمناطق الحرة | خفض تكلفة الشحن اللوجستي البيني وتنشيط الصادرات غير النفطية | خلق شريان اقتصادي داخلي محصن ضد تقلبات الممرات البحرية |
| القطاعات الإنتاجية المستفيدة | البتروكيماويات، الأسمنت، المواد الإنشائية، والسلع الغذائية | خفض تكلفة خدمة العميل (Cost to Serve) وتوسيع هوامش ربح المصانع | توفير بدائل فورية لنقل المشتقات والسلع حال إغلاق الممرات البحرية |
| نقل الركاب والسياحة البينية | قطارات ركاب سريعة تربط المراكز الحضرية الخليجية | تنشيط سياحة الفعاليات، وتكامل التأشيرات السياحية الموحدة | تعزيز التقارب الشعبي والتبادل التجاري لرواد الأعمال في المنطقة |

