سجلت تعاملات المستثمرين السعوديين في سوق الأسهم الرئيسية “تاسي” نشاطاً شرائياً استثنائياً خلال شهر أكتوبر 2026، حيث أظهر التقرير الشهري الصادر عن شركة “تداول السعودية” تسجيل صافي شراء محلي بلغ نحو 683.02 مليون دولار (ما يعادل 2.56 مليار ريال سعودي).
وبلغت المشتريات الإجمالية للجانب السعودي 12.54 مليار دولار (47.04 مليار ريال)، مستحوذة على ما نسبته 56.15% من مجمل عمليات الشراء في السوق، مقابل مبيعات سجلت 11.86 مليار دولار (44.48 مليار ريال).
وجاء هذا الزخم مدفوعاً بطلب قياسي من فئة الأفراد السعوديين الذين حققوا صافي شراء بلغ 535.99 مليون دولار (2.01 مليار ريال)، في حين سجلت المؤسسات السعودية صافي شراء إيجابي بواقع 147.03 مليون دولار (551.35 مليون ريال).
مبيعات المؤسسات الأجنبية والخليجية تضغط على التداولات
في المقابل، كشفت البيانات عن تباين واضح في اتجاهات السيولة، حيث استمرت الضغوط البيعية من جانب المستثمرين الأجانب والخليجيين؛ إذ سجل الأجانب صافي بيع إجمالي بلغ 553.55 مليون دولار (2.08 مليار ريال)، نتج بشكل أساسي عن ضغوط المؤسسات الأجنبية التي سجلت صافي بيع قدره 507.24 مليون دولار، بالإضافة إلى صافي بيع في المحافظ المدارة واتفاقيات المبادلة، رغم تسجيل الأفراد الأجانب صافي شراء طفيف بنحو 11.15 مليون دولار.
وعلى النحو ذاته، اتجهت تعاملات المستثمرين الخليجيين نحو البيع بصافي بلغ 129.47 مليون دولار (485.51 مليون ريال)، مما يؤكد أن رأس المال المحلي كان خط الدفاع الأول والداعم الأكبر لتماسك المؤشر العام.
السياق التاريخي لحركة السيولة وسلوك الأفراد في السوق المالية
تاريخياً، ارتبطت تحركات المستثمرين الأفراد في السوق المالية السعودية بنوبات الترقب واقتناص الفرص عند حدوث تصحيحات سعرية في الأسهم القيادية. وبعد فترات من جني الأرباح وإعادة توزيع المحافظ الاستثمارية، أعادت مستويات التقييم الحالية لأسهم قطاعات البنوك والمواد الأساسية والاتصالات جاذبية التداول للأفراد المحليين.
ويمثل هذا التدفق عودة الثقة الاستثمارية للسيولة الفردية، بعدما شهدت الفترات السابقة تفوقاً نسبياً لتعاملات الصناديق والمؤسسات، مما يعكس نضجاً سلوكياً يتمثل في الشراء التراكمي أثناء فترات خروج بعض السيولة الأجنبية التكتيكية.
التحليل الاقتصادي ودلالات الخبر على “رؤية السعودية 2030”
يعكس استمرار ضخ السيولة المحلية في “تاسي” صلابة القاعدة الرأسمالية الوطنية وقدرتها على امتصاص التخارجات الخارجية، وهو ركيزة أساسية ضمن مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي المنبثق عن “رؤية السعودية 2030”.
تهدف الرؤية إلى تعميق السوق المالية ورفع معدلات الادخار والاستثمار المحليين، وتحويل السوق إلى وجهة استثمارية متوازنة لا تعتمد حصراً على الأموال الساخنة.
كما أن ارتفاع مساهمة السيولة المحلية يعزز تمويل المشاريع الكبرى غير النفطية ويدعم حركة الطروحات الأولية الجديدة، مما يسهم في زيادة استقرار البيئة المالية الكلية للمملكة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية وأسعار الفائدة.


