رفعت دولة الكويت إنتاجها من النفط الخام خلال شهر أكتوبر الماضي ليصل إلى 2.1 مليون برميل يومياً، محققة أعلى مستوى إنتاجي لها منذ اندلاع حرب إيران في فبراير الماضي، ومسجلة زيادة شهرية حادة تتجاوز 300 ألف برميل يومياً مقارنة بمستوى شهر سبتمبر البالغ نحو 1.77 مليون برميل يومياً.
وجاء هذا الصعود الملحوظ في الإمدادات الكويتية على الرغم من التصعيد غير المسبوق في وتيرة الهجمات البحرية التي استهدفت ناقلات النفط والسفن التجارية في مضيق هرمز، ما يعكس قدرة تشغيلية ولوجستية متقدمة لدى قطاع النفط الكويتي في التكيف مع اضطرابات الملاحة، ومواصلة ضخ الخام للأسواق العالمية بثبات وموثوقية.
السياق التاريخي لمستويات الإنتاج وصدمة فبراير الجيوسياسية
تاريخياً، استقر إنتاج الكويت النفطي قبل تفاقم النزاع الإقليمي في أواخر فبراير الماضي عند مستويات تقارب 2.6 مليون برميل يومياً، ملتزمة بحصص تحالف “أوبك+”.
إلا أن اندلاع العمليات العسكرية وتعطل مسارات الشحن الحيوي عبر مضيق هرمز فرض على الكويت وعدداً من المنتجين في الشرق الأوسط تقليص معدلات الضخ وتخزين الخام الفائض قسراً بسبب اختناقات التصدير البحري وارتفاع تكاليف التأمين على الناقلات.
وتظهر بيانات أكتوبر أن قطاع الطاقة في الخليج نجح تدريجياً في كسر قيود التراجع الحاد وبناء مسارات لوجستية وتأمينية بديلة أتاحت استعادة جزء وازن من الطاقة التصديرية المعطلة.
التحليل الاقتصادي في ضوء «رؤية 2035» وتوازنات الموازنة الخليجية
تحمل هذه القفزة الإنتاجية دلالات اقتصادية حاسمة لدولة الكويت؛ فكل برميل إضافي يجري تصديره في ظل أسعار النفط الحالية يساهم بشكل مباشر في تقليص العجز المالي المتوقع بالموازنة العامة، وتغذية الاحتياطيات المالية وصندوق الأجيال القادمة.
وتتقاطع هذه الخطوة مع أهداف «رؤية الكويت 2035» والمستهدفات التنموية في «رؤية السعودية 2030» و«رؤية عُمان 2040»، والتي تعتمد جميعها على استدامة العوائد البترولية لتأمين السيولة الرأسمالية اللازمة لتمويل مشاريع التحول الصناعي، وتطوير البنية التحتية، وتنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن تقلبات السوق.


