لم تكن شركة «المملكة القابضة» يوماً مجرد صندوق استثماري عابر في دفاتر الأسواق المالية، بل شكّلت لعقود طويلة الواجهة الأكثر جرأة لرأس المال العربي في الأسواق الدولية. من نيويورك ولندن وباريس، صعدت الشركة لتستحوذ على حصص استراتيجية في كبرى مصارف وول ستريت، وعمالقة التكنولوجيا، وسلاسل الضيافة الفاخرة حول العالم.
غير أن قصة النجاح الحقيقية لم تكتمل في عواصم المال الغربية، بل أعادت الشركة صياغة فصولها الأكثر إثارة حين قررت نقل مركز الثقل الاستثماري إلى الداخل، لتتحول من اقتناص الفرص الخارجية إلى صانع رئيسي للتحولات الاقتصادية الكبرى داخل المملكة العربية السعودية.
المحطة الفاصلة: شراكة استراتيجية مع صندوق الاستثمارات العامة
شكّل عام 2022 نقطة تحول تاريخية ومفصلية في مسار «المملكة القابضة»، حين دخل صندوق الاستثمارات العامة (PIF) شريكاً ومساهماً استراتيجياً بحصة بلغت 16.87%. لم تكن تلك الصفقة مجرد ضخ رأسمالي أو إعادة هيكلة مساهمين، بل كانت إعلاناً صريحاً عن اندماج رؤية وخبرات الشركة الاستثمارية مع الزخم الهائل لـ «رؤية السعودية 2030».
وبدلاً من الاكتفاء بإدارة أصول دولية تقليدية تتأثر بأسعار الفائدة الغربية وتقلبات وول ستريت، بدأت الشركة في توظيف فوائضها المالية وخبراتها التراكمية في قطاعات النمو الحقيقية داخل السوق المحلي: من السياحة الفاخرة والمشاريع العقارية الأيقونية، وصولاً إلى صناعة الرياضة والترفيه.
من الفنادق الفاخرة إلى قيادة التحول الرياضي والعقاري
تجسدت هذه الاستراتيجية الجريئة مؤخراً في استكمال الاستحواذ التاريخي على شركة نادي الهلال بقيمة تجاوزت 840 مليون ريال، في خطوة نقلت الاستثمار الرياضي في المنطقة من إطار الرعاية التقليدية إلى نموذج الأعمال المتكامل القادر على توليد عوائد تجارية ورأسمالية مستدامة.
وتوازى ذلك مع إعادة تنشيط المشاريع العقارية الكبرى، وفي مقدمتها «برج جدة» ومشاريع التطوير العمراني في العاصمة الرياض، إلى جانب توظيف محفظة الضيافة الفندقية التابعة للشركة (مثل فور سيزونز) لتكون في طليعة مشهد السياحة الفاخرة المتنامي في المملكة، متزامناً مع الطفرة السياحية وتطورات موسم الرياض واستضافة الفعاليات العالمية.

