سجلت شركة «المملكة القابضة» السعودية صافي ربح عائد لمساهمي الشركة بلغ 304.2 مليون ريال خلال الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بنحو 794.5 مليون ريال في الربع المماثل من عام 2025، محققة تراجعاً سنوياً بنسبة 61.7% (ما يقارب 62%).
وأوضحت الشركة في إفصاحها المالي على السوق المالية السعودية (تاسي) أن هذا الانخفاض يعود بشكل رئيسي إلى تسجيل الربع المقابل من العام الماضي مكاسب ناتجة عن عكس انخفاض في قيمة إحدى الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية، وهي ميزة محاسبية غير متكررة لم تظهر في نتائج الربع الحالي، فضلاً عن تسجيل ارتفاع ملموس في تكاليف قطاع الفنادق والمصروفات التشغيلية العامة للشركة.
وعلى صعيد أداء فترة الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بلغ صافي الربح العائد للمساهمين 906.3 مليون ريال مقابل 1.63 مليار ريال في الفترة المقابلة من عام 2025، مسجلاً انكماشاً بنسبة 44.4%، ما يعكس تأثير تقلبات تقييم الأصول وتكاليف قطاع الضيافة على إجمالي الدخل الاستثماري.
السياق التاريخي لنموذج استثمارات المملكة القابضة وتنوع المحفظة
تاريخياً، ارتبطت شركة المملكة القابضة، الذراع الاستثماري للأمير الوليد بن طلال، بنموذج المحفظة العالمية الموزعة بين أسهم التكنولوجيا الدولية، والخدمات المصرفية، وقطاع الضيافة الفاخرة عبر سلاسل فنادق عالمية مثل “فور سيزونز” و”فيرمونت” و”موفنبيك”.
ومع دخول صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كشريك ومساهم استراتيجي بحصة 16.87% عام 2022، بدأت الشركة مساراً تاريخياً جديداً يركز على موازنة الأصول الدولية مع التوسع النوعي داخل الاقتصاد السعودي، ولا سيما في مشاريع الترفيه، والتطوير العقاري، والاستثمارات الرياضية الكبرى مثل استكمال الاستحواذ مؤخراً على شركة نادي الهلال.
التحليل الاقتصادي في إطار «رؤية السعودية 2030» والتحولات الاستثمارية
يحمل تراجع الأرباح دلالات محاسبية أكثر من كونه تعثراً تشغيلياً بنيوياً؛ حيث تتأثر شركات الاستثمار القابضة بتغير أسعار الفائدة العالمية وتقييمات أسهم الشركات التابعة والزميلة.
وفي سياق «رؤية السعودية 2030» ومستهدفات تنويع الاقتصاد الخليجي المتقاطعة مع «رؤية عُمان 2040»، يشهد قطاع السياحة والضيافة إعادة هيكلة شاملة وتوسعات رأسمالية ضخمة في المرافق الفندقية بالمملكة.
ورغم أن هذه التوسعات تفرض تكاليف تشغيلية تمهيدية تضغط مؤقتاً على هوامش الربح الفصلية، فإنها تؤسس لبناء محفظة أصول حقيقية تستفيد من التدفقات السياحية القياسية والمشاريع الكبرى في الرياض وجدة والبحر الأحمر.

