أنجز صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة أرامكو السعودية بنجاح صفقة الاستثمار الاستراتيجي في شركة “هيوماين” (Humane)، المتخصصة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والحوسبة المتقدمة، وذلك في إطار تسريع نمو الشركة عالمياً وتوطين التقنيات المتقدمة ونماذج العتاد الذكي المتطورة لدعم منظومة التحول الرقمي الشامل.
تفاصيل الصفقة والتمكين التقني الدولي
يهدف هذا التحالف النوعي بين الصندوق السيادي وعملاق الطاقة العالمي “أرامكو” إلى توفير الملاءة الرأسمالية والبيئة التشغيلية المتقدمة لشركة “هيوماين”، لتمكينها من توسيع بنيتها التقنية، وتعزيز قدراتها في إنتاج الأجهزة الذكية القائمة على الذكاء الاصطناعي دون الاعتماد على الشاشات التقليدية. يركز الاستثمار المشترك على فتح آفاق تجارية جديدة وتوسيع نطاق سلاسل الإمداد التقنية على الصعيدين الإقليمي والدولي، مستفيداً من البنية التحتية الرقمية فائقة السرعة ومراكز البيانات الحديثة داخل المملكة.
السياق التاريخي: مسيرة الاستثمارات السيادية في التقنيات الثورية
تعد شركة “هيوماين”، التي أسسها مسؤولون سابقون في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، واحدة من أبرز الشركات الواعدة في إعادة ابتكار وسائل التفاعل البشري مع التقنية من خلال ابتكار أجهزة شخصية مدمجة تعتمد بالكامل على الأوامر الصوتية والاستشعار البصري والذكاء الاصطناعي. وقد أظهر صندوق الاستثمارات العامة وأرامكو، عبر ذراعها الرأسمالي الجريء “واعد فنتشرز” أو استثماراتها المباشرة، نهجاً متواصلاً خلال السنوات الأخيرة لاقتناص الحصص المؤثرة في شركات التقنية الثورية وتوطين الملكية الفكرية، وهو المسار الذي يكرس قيادة السعودية لسوق التكنولوجيا العميقة (Deep Tech) بعد ضخ استثمارات ضخمة في البنية السحابية وشبكات البيانات الضخمة.
التحليل الاقتصادي: تعزيز مستهدفات رؤية السعودية 2030
تحمل هذه الخطوة أبعاداً اقتصادية واستراتيجية بالغة الأهمية لدعم “رؤية السعودية 2030” في مسار تنويع مصادر الدخل الوطني والتحول نحو الاقتصاد المعرفي:
- توطين التكنولوجيا العميقة: نقل المعرفة المتقدمة في هندسة عتاد وخوارزميات الذكاء الاصطناعي يفتح الباب لإنشاء مراكز أبحاث وتطوير محلية رائدة.
- جذب الاستثمارات العالمية المشتركة: يعزز التحالف جاذبية المنظومة الرقمية السعودية كمقر إقليمي رئيسي لشركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات.
- تنويع محفظة الطاقة التقليدية: يعكس انخراط أرامكو في الصفقة استراتيجيتها الرامية لتبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لخفض الانبعاثات ورفع الكفاءة التشغيلية والابتكار الصناعي.

