أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة العربية السعودية برهنت عملياً على مرونة منظومتها وقدرتها الفائقة على مواصلة إمداد أسواق الطاقة العالمية بالنفط والغاز والمشتقات في أحلك الظروف الجيوسياسية والاقتصادية تعقيداً، مشدداً على أن المملكة تواصل ضخ استثمارات رأسمالية كبرى ليس فقط للحفاظ على طاقتها الإنتاجية القصوى من النفط الخام، بل والتوسع المتزامن في حقول الغاز، ومشاريع الطاقة المتجددة، وتحديث شبكات الكهرباء لتعزيز مرونة الإمدادات ضد أي صدمات مفاجئة.
رسالة طمأنة من سنغافورة: عقود من الاستثمار في الجاهزية اللوجستية
أوضح وزير الطاقة، في رسالة مصورة بُثت خلال الجلسة الافتتاحية الوزارية ضمن «أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة» (SIEW)، أن الموثوقية السعودية لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج عقود متواصلة من التخطيط الاستراتيجي والاستثمار في تطوير البنية التحتية، ومرافق التخزين العملاقة، وتأمين سلاسل الإمداد، وصقل الكفاءات والقدرات البشرية الوطنية في قطاع الطاقة، مما مكن المملكة من أداء دورها التاريخي كصمام أمان للاستقرار الاقتصادي الدولي.
كهوف «جورونغ» الصخرية: منصة متقدمة لتخزين النفط السعودي في قلب آسيا
تتويجاً للشراكة الاستراتيجية المتنامية بين الرياض وسنغافورة، كشف الأمير عبد العزيز بن سلمان عن تعاون نوعي يستهدف الاستفادة من مرافق كهوف «جورونغ» الصخرية (Jurong Rock Caverns) لتخزين النفط الخام؛ وهو ما أكده وزير الطاقة والصناعة والموارد المعدنية السنغافوري تان سي لينغ، معلناً التوجه المشترك لبدء تخزين النفط السعودي بتلك المنشأة تحت الأرضية المتطورة اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027.
وتحمل هذه الخطوة أبعاداً لوجستية وجيواقتصادية بالغة الأهمية:
- تعزيز أمن الإمدادات الآسيوية: تدعم الخطوة جاهزية سنغافورة كمركز عالمي لتكرير وتداول وتوزيع الطاقة، وتضمن وصول النفط السعودي للعملاء الرئيسيين في شرق وجنوب شرق آسيا دون انقطاع.
- مرونة شبكة التوزيع العالمية للمملكة: تمنح أرامكو السعودية نقطة ارتكاز بحرية متقدمة شرق مضيق ملقا، تتيح سرعة الاستجابة لتقلبات الطلب الفوري وتقليل مخاطر اختناقات الملاحة البحرية.

