أوصى مجلس إدارة شركة “المزايا القابضة” الكويتية، إحدى كبرى الشركات العقارية والتطويرية في المنطقة، بالمضي قدماً في إجراءات الانسحاب الاختياري وإلغاء إدراج أسهمها من سوق دبي المالي، مع الإبقاء على إدراجها وتداولها الرئيسي في بورصة الكويت.
وتخضع هذه التوصية لموافقة الجمعية العمومية غير العادية للشركة والجهات التنظيمية والرقابية المختصة في كل من دولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك في إطار مراجعة شاملة لجدوى الإدراج المزدوج وتأثيره على الأداء المالي العام.
السياق التاريخي للإدراج المزدوج وتغير ديناميكيات الأسواق
كانت شركة “المزايا القابضة” قد سعت في فترات سابقة إلى الإدراج المزدوج في سوق دبي المالي للاستفادة من الزخم العقاري والانفتاح الاستثماري الذي شهدته إمارة دبي، وتوسيع قاعدة المساهمين وجذب سيولة المستثمرين الإقليميين والدوليين.
إلا أن التحولات في آليات التداول الإلكتروني والربط المالي الحديث أتاحت للمستثمرين الوصول إلى كافة الأسواق الخليجية من منصة واحدة دون الحاجة لوجود السهم في أكثر من سوق.
وبمرور الوقت، واجه السهم في السوق الثانوي انخفاضاً تدريجياً في أحجام التداول ومستويات السيولة مقارنة ببورصة الكويت، مما أوجد تكاليف تنظيمية ورسوم امتثال مستمرة دون تحقيق المردود التمويلي المرجو.
التحليل الاقتصادي والانعكاسات على الاستدامة المالية
يمثل قرار إلغاء الإدراج خطوة إيجابية نحو ترشيد النفقات الرأسمالية والتشغيلية، حيث تتحمل الشركات ذات الإدراج المزدوج أعباء مالية مضاعفة تشمل رسوم الإدراج السنوية، متطلبات الإفصاح والتدقيق المحاسبي المزدوج، وتكاليف الامتثال للوائح جهتين رقابيتين مختلفتين.
وتنسجم هذه الخطوة مع استراتيجيات التحول المؤسسي المعاصرة التي تتبناها الشركات في إطار رؤى التنمية الخليجية؛ إذ تعيد توجيه الموارد المالية والإدارية نحو تحسين ربحية المحفظة العقارية والمشاريع التشغيلية بدلاً من استنزافها في أعباء بيروقراطية.
كما يسهم حصر التداول في سوق واحد (بورصة الكويت) في تجميع السيولة النقدية وتفادي تشتت أحجام التداول، مما يعزز عدالة التسعير ويقلل من فجوة التقييم بين السوقين.

