أكد معالي محافظ البنك المركزي السعودي (ساما) أن القطاع المصرفي في المملكة العربية السعودية أثبت مجدداً متانته ومرونته العالية في مواجهة مختلف التقلبات الاقتصادية والضغوط المالية الدولية، مستنداً إلى مؤشرات ملاءة مالية متقدمة ومستويات سيولة وفيرة تدعم استقرار النظام المالي الكلي وتمكنه من مواصلة دوره الحيوي في تمويل الأنشطة الإنتاجية بالمملكة.
السياق التاريخي لصلابة المنظومة المصرفية السعودية
تاريخياً، تبنى البنك المركزي السعودي سياسات احترازية كلية وجزئية صارمة على مدار العقود الماضية، جعلت البنوك السعودية تتجاوز بنجاح أزمات مالية عالمية وإقليمية متلاحقة دون الحاجة إلى خطط إنقاذ حكومية.
فقد فرضت “ساما” معايير رقابية تتجاوز في كثير من الأحيان متطلبات لجنة “بازل”، ولا سيما فيما يخص معدلات كفاية رأس المال ونسب تغطية السيولة، وقد ساهم هذا الانضباط الرقابي التاريخي في بناء ميزانيات عمومية قوية للبنوك، تتسم بانخفاض نسب القروض المتعثرة (NPLs) والاعتماد على قاعدة ودائع مستقرة ومتنوعة.
التحليل الاقتصادي والانعكاسات على “رؤية المملكة 2030”
تمثل قوة القطاع المصرفي العمود الفقري لتحقيق مستهدفات “برنامج تطوير القطاع المالي” المنبثق عن “رؤية المملكة 2030”. فمن الناحية الاقتصادية، تترجم هذه المرونة إلى قدرة البنوك على تلبية الطلب التمويلي المتسارع للمشاريع التنموية الكبرى (Giga-Projects) ومشاريع البنية التحتية، فضلاً عن توسيع محافظ التمويل العقاري للأفراد وتمكين قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
إن الحفاظ على تصنيفات ائتمانية سيادية ومصرفية مرتفعة يسهم بشكل مباشر في خفض كلفة الاقتراض للشركات، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتسريع وتيرة التحول نحو المدفوعات الرقمية والابتكار في التكنولوجيا المالية (Fintech) كعنصر رئيسي للتنويع الاقتصادي غير النفطي.

