سجلت الأنشطة والقطاعات غير النفطية في المملكة قفزة نمو لافتة بلغت 4.9%، مما يكرس مرحلة جديدة من فك الارتباط التاريخي بالدورات السعرية لأسواق الطاقة العالمية.
يعكس هذا الزخم نجاح السياسات المالية الرامية إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الدخل، مما يجعل من الاقتصاد غير النفطي المحرك الأساسي لخلق الوظائف وجذب الاستثمارات النوعية في السوق الإقليمي.
السياق التاريخي ومسار التحول
عاشت اقتصادات المنطقة لعقود طويلة تحت وطأة تقلبات أسواق النفط الخام، حيث كانت الميزانيات التوسعية ومعدلات السيولة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأسعار البرميل عالمياً.
بدأ المشهد في التغير الجذري مع إطلاق الخطط الإصلاحية الشاملة ضمن برامج التحول الاقتصادي؛ إذ ارتفعت مساهمة القطاع غير النفطي تدريجياً لتتجاوز نصف الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.
جاء هذا النمو التراكمي نتيجة لإعادة توجيه الإنفاق الرأسمالي نحو البنية التحتية الرقمية، النقل، والخدمات اللوجستية، مما منح الاقتصاد مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات العالمية واستيعاب المتغيرات الدولية.
التحليل الاقتصادي والانعكاس على “رؤية 2030”
يُمثل نمو الأنشطة غير النفطية بمعدل 4.9% ركيزة محورية في تحقيق مستهدفات “رؤية المملكة 2030″، وتحديداً هدف رفع مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي إلى 65%، وزيادة حصة الصادرات غير النفطية. هذا التسارع يعكس تحولاً استراتيجياً تقوده استثمارات صندوق الاستثمارات العامة وتمكين قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
إن اتساع نطاق الأنشطة الخدمية والتقنية والصناعية لا يقلص فقط من عجز الموازنات، بل يُعيد أيضاً توطين سلاسل الإمداد ويرسخ كفاءة تخصيص رأس المال عبر بيئة تشريعية جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر.

