أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي، المدرجة في سوق أبوظبي المالي، عن استلامها خطاباً رسمياً من شركة أبوظبي التنموية القابضة (ADQ)، المملوكة بالكامل لشركة “لِعماد القابضة” التابعة لحكومة أبوظبي، يفيد باستيفاء كافة الشروط والموافقات التنظيمية الخاصة بعرض الشراء النقدي الاختياري المشروط.
ويستهدف العرض الاستحواذ على ما يصل إلى 100% من إجمالي رأس المال المصدر والمدفوع لشركة موانئ أبوظبي غير المملوك لها سابقاً، وذلك بسعر حددته الشركة عند 6.25 درهم إماراتي للسهم الواحد.
ومن المتوقع عقب انتهاء إجراءات تسوية العرض وسداد قيمته النقدية ونقل ملكية الأسهم المستحوذ عليها، المقرر إتمامها بنهاية سبتمبر الجاري، أن ترتفع نسبة ملكية شركة “ADQ” في مجموعة موانئ أبوظبي لتصل إلى 98.93% من إجمالي رأسمال الشركة.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لمستند العرض الذي كانت القابضة قد أصدرته رسمياً في 18 أغسطس 2026، وحظي بتوصية إيجابية وموافقة من مجلس إدارة مجموعة موانئ أبوظبي.
السياق التاريخي: ترسيخ الأصول اللوجستية في قبضة الذراع الاستثماري للإمارة
يعود التأسيس الأولي لشركة أبوظبي التنموية القابضة (ADQ) إلى عام 2018 ككيان استثماري سيادي يستهدف النهوض بالقطاعات الرئيسية غير النفطية في أبوظبي.
وكان الصندوق القابض قد امتلك حصة أغلبية بلغت نحو 75.42% في مجموعة موانئ أبوظبي قبل إدراجها وإطلاق العرض الأخير، وتأتي عملية الاستحواذ الشامل الحالية ضمن سلسلة خطوات متكاملة لإعادة هيكلة وتنظيم الملكيات السيادية وإحكام السيطرة التشغيلية على الأصول البنيوية الكبرى، لاسيما بعد الطفرة التي حققتها “موانئ أبوظبي” في التوسع الإقليمي والدولي من خلال استحواذات سابقة كشراء حصة الأغلبية في شركة “Global Feeder Shipping” والعقود الضخمة لبناء سفن وخدمات ربط بالسكك الحديدية مع “قطارات الاتحاد للشحن”.
التحليل الاقتصادي: التكامل اللوجستي ودعم مستهدفات التنويع الاقتصادي
تنعكس هذه الصفقة بشكل مباشر على تعزيز كفاءة التخطيط الاستثماري المركزي لدولة الإمارات، وبما يتماشى مع المستهدفات الوطنية لرؤية الإمارات الاقتصادية والخطط التنموية الإقليمية الشاملة مثل “رؤية السعودية 2030” و”رؤية عمان 2040″، والتي تضع الاستثمار في اللوجستيات والبنية التحتية للموانئ في صدارة أولويات التحول الاقتصادي.
إن تحويل “موانئ أبوظبي” إلى ملكية شبه كاملة لمؤسسة سيادية كبرى مثل “ADQ” يمنح الشركة مرونة أكبر وسرعة في اتخاذ القرارات الاستثمارية الجريئة والتوسع العابر للحدود، بعيداً عن ضغوط تذبذب أسعار الأسهم اليومية في الأسواق المالية، مما يعزز موقع إمارة أبوظبي كمركز لوجستي محوري يربط خطوط التجارة العالمية بين الشرق والغرب.

