سجل قطاع النقل والخدمات اللوجستية في السوق المالية السعودية قفزة مالية استثنائية خلال النصف الأول من عام 2026، محققاً نمواً قياسياً في صافي الأرباح المجمعة بنسبة بلغت 155.5% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 650 مليون ريال (ما يعادل 173.3 مليون دولار)، مقارنة بـ 254.4 مليون ريال للفترة ذاتها من العام السابق.
وجاء هذا الأداء مدفوعاً بتحول هيكلي ملحوظ خلال الربع الثاني، حيث تحولت الشركات التسع المدرجة في القطاع من تسجيل خسائر فادحة بلغت 341.4 مليون ريال في الربع الثاني من 2025، إلى تحقيق أرباح صافية بلغت 156.1 مليون ريال، مدعومة بنمو الإيرادات الإجمالية بنسبة 13.1% لتسجل 6.21 مليار ريال، مما يعكس كفاءة تشغيلية متزايدة وقدرة عالية على تحويل تدفقات الإيرادات إلى هوامش ربحية مستدامة.
صدارة الشركات والأداء التشغيلي
تصدرت شركة «سال السعودية» لخدمات الخدمات اللوجستية المشهد المالي مستحوذة على نحو 53.5% من إجمالي أرباح القطاع، بصافي ربح قدره 348 مليون ريال بنمو 10.4% مقارنة بالنصف الأول من 2025، مدفوعة بارتفاع حجم مناولة الشحن الجوي والخدمات اللوجستية المتقدمة.
كما حققت شركة «سيسكو القابضة» قفزة استثنائية في صافي أرباحها بنسبة 91% لتصل إلى 85.4 مليون ريال بفضل قوة قطاع الموانئ، في حين حافظت «بدجت السعودية» على مركزها الثاني مسجلة 127.8 مليون ريال رغم ضغوط ارتفاع تكاليف التأمين ومخصصات الائتمان، وسط مشاركة فاعلة من بقية شركات القطاع مثل «الخدمات الأرضية» و«سابتكو» و«ذيب» و«لومي» و«طيران ناس».
السياق التاريخي وجذور التحول اللوجستي
تأتي هذه الطفرة كنتيجة مباشرة لسلسلة من الاستثمارات التراكمية والإصلاحات التشريعية التي أطلقتها السعودية على مدار السنوات الأخيرة؛ إذ عانى قطاع النقل سابقاً من ضغوط التضخم وتذبذب سلاسل الإمداد العالمية إبان جائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية.
ومع ذلك، شكل إطلاق “الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية” في منتصف عام 2021 نقطة تحول مفصلية، ركزت خلالها المملكة على رقمنة الإجراءات الجمركية، ورفع القدرة الاستيعابية لمحطات الحاويات في الموانئ الرئيسية (مثل ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد العزيز بالدمام)، وتوسيع مناطق الإيداع وإعادة التصدير، مما مهد الطريق لهذا الانفجار في الربحية التشغيلية.

