كشفت بيانات تتبع حركة الملاحة البحرية عن لجوء شركات الطاقة الكبرى في قطر والإمارات إلى تنفيذ عمليات نقل استثنائية للغاز الطبيعي المسال من سفينة إلى أخرى (Ship-to-Ship) في المياه المفتوحة خارج مضيق هرمز خلال شهر أغسطس، في خطوة لوجستية نادرة تهدف إلى تجاوز المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة وضمان وصول الشحنات الحيوية إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الهند واليابان.
تفاصيل العمليات الميدانية والناقلات المشاركة
أظهرت تقارير شركتي تتبع السفن “فورتكسا” و”كبلر” إتمام 3 عمليات نقل للغاز المسال خارج المضيق قبالة سواحل سلطنة عمان والساحل الشرقي لدولة الإمارات.
وشملت العمليات ناقلة الغاز المسال “جازلوج شنغهاي” المحملة من محطة رأس لفان في قطر، والتي نفذت مناورة نقل قبالة سواحل عُمان مع الناقلة “جازلوج سافانا” بعد تعرضها لواقعة أمنية في مياه المضيق أواخر يوليو.
كما أجرت ناقلة “الركيات” التابعة لشركة “قطر للطاقة” عملية نقل مع الناقلة “تمبك” قبالة السواحل الشرقية للإمارات، لتصل الشحنة بنجاح إلى الهند في نهاية أغسطس.
وفي سياق متصل، أكملت الناقلة “مروح” التي تديرها شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك”، والمحملة من جزيرة داس، عملية تفريغ للغاز إلى الناقلة “إينوجو” المتجهة حالياً إلى ميناء فوتسو في اليابان.
السياق التاريخي والتوترات في المضيق
تعد عمليات النقل المباشر للغاز الطبيعي المسال بين الناقلات في عرض البحر نادرة الحدوث مقارنة بشحنات النفط الخام، نظراً للتعقيدات الفنية الفائقة التي تتطلب الحفاظ على درجات برودة منخفضة للغاية (-162 درجة مئوية).
وجاء اللجوء إلى هذا الخيار الاضطراري بعد تصاعد حدة التوترات العسكرية والهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز منذ أواخر فبراير، ما أدى إلى فرض قيود شبه كاملة على حركة العبور واضطرار الشركات العالمية إلى استحداث حلول بديلة ومبتكرة لتفريغ الشحنات من السفن المتضررة أو تفادي إرسال الناقلات الدولية إلى مناطق المخاطر العالية.

