وقعت الشركة السعودية للطاقة ثلاث اتفاقيات ومذكرات تفاهم استراتيجية نوعية خلال مشاركتها في فعاليات مؤتمر “ليب 2026” (LEAP 2026) التقني الدولي المنعقد في العاصمة الرياض.
وتستهدف هذه الاتفاقيات تعزيز التعاون المشترك مع كبرى الشركات التكنولوجية العالمية والمحلية في مجالات حوسبة البيانات السحابية، وحلول الأتمتة المتقدمة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لإدارة وتشغيل منظومة الطاقة الكهربائية بكفاءة وموثوقية عالية عبر مختلف مناطق المملكة.
شراكات نوعية لرقمنة قطاع الطاقة
تركز الاتفاقيات الثلاث على تبني أحدث حلول التقنيات التشغيلية لشبكات نقل وتوزيع الطاقة، وتطوير منصات تحليل البيانات الضخمة للتنبؤ بالأحمال الكهربائية ومراقبة أداء المحطات بشكل لحظي.
وتشمل المذكرات الموقعة نقل المعرفة التقنية وتوطين الحلول الرقمية الخاصة بأنظمة العدادات الذكية وإدارة الأصول الحيوية، مما يسهم في رفع موثوقية الخدمة المقدمة لملايين المشتركين من القطاعات السكنية والتجارية والصناعية، والحد من الفواقد الفنية في شبكات التوزيع.
السياق التاريخي لتطوير البنية الكهربائية الوطنية
تأتي هذه الخطوة امتداداً لبرنامج التحول الرقمي الشامل الذي أطلقته الشركة السعودية للطاقة على مدار السنوات الماضية، والذي كان من أبرز محطاته التاريخية إنجاز مشروع تركيب أكثر من 10 ملايين عداد ذكي في وقت قياسي بمختلف مناطق المملكة.
ومثّل ذلك المشروع حجر الأساس لبناء شبكة كهربائية متطورة ومرنة، قادرة على استيعاب التحول من الشبكات التقليدية أحادية الاتجاه إلى شبكات ذكية تفاعلية ومتصلة قادرة على التجاوب الفوري مع الطوارئ والأعطال وموازنة الأحمال آلياً.
التحليل الاقتصادي والانعكاسات على رؤية السعودية 2030
تحمل هذه الاتفاقيات أبعاداً اقتصادية واستراتيجية محورية تتقاطع مباشرة مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030” وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، بالإضافة إلى المبادرة الوطنية للربط الكهربائي ومزيج الطاقة الأمثل:
- دمج الطاقة المتجددة بسلاسة: تدعم أتمتة الشبكة قدرة المنظومة على استيعاب وتمرير التدفقات الكهربائية المتولدة من مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الكبرى التابعة لصندوق الاستثمارات العامة ووزارة الطاقة، لتحقيق هدف الوصول إلى 50% طاقة متجددة بحلول 2030.
- خفض التكاليف التشغيلية والانبعاثات: يسهم الاعتماد على الصيانة التنبؤية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في إطالة العمر التشغيلي للمعدات والمحولات وخفض تكاليف الصيانة الدورية بنسب ملحوظة، فضلاً عن رفع كفاءة استهلاك الوقود وخفض البصمة الكربونية للقطاع.
- توطين الصناعات المعرفية: تعزز الاتفاقيات متطلبات المحتوى المحلي عبر تدريب الكفاءات والكوادر الهندسية السعودية على إدارة أحدث برمجيات إدارة الطاقة العالمية وتطوير حلول مصممة للبيئة المناخية المحلية.

