أعلنت الهيئة العامة للعقار في المملكة العربية السعودية عن البدء الفعلي لأعمال التسجيل العيني للعقارات في منطقتين عقاريتين مستهدفتين داخل منطقة مكة المكرمة، واللتين تضمان نحو 44,534 عقاراً.
وتشمل هذه الخطوة الهيكلية أحياء رئيسية حيوية، أبرزها أجزاء من حي الشوقية، وحي ولي العهد، وحي الكعكية، إلى جانب أحياء الخالدية، وبطحاء قريش، وجبل النور.
ودعت الهيئة كافة ملاك العقارات في هذه المناطق إلى سرعة تسجيل عقاراتهم عبر منصة “السجل العقاري” الإلكترونية، للاستفادة من المزايا التشغيلية والقانونية التي يمنحها النظام الجديد للثروة العقارية في العاصمة المقدسة.
السياق التاريخي والتحول من التسجيل الشخصي إلى العيني يمثل نظام التسجيل العيني للعقار (الملكية القائمة على العقار نفسه بدلاً من اسم المالك) قفزة تاريخية في المنظومة التشريعية العقارية بالمملكة، والتي اعتمدت لعقود طويلة على نظام التسجيل الشخصي التقليدي عبر كتابات العدل.
وتأتي هذه التوسعة المستمرة لأعمال السجل العقاري، التي تنفذها شركة “السجل العقاري” كشريك تنفيذي للهيئة، بناءً على التوجيهات الرسمية الصادرة بتعميم النظام تدريجياً في مختلف المدن والمناطق الاستراتيجية.
ويهدف هذا التحول القانوني والتنظيمي إلى إنهاء النزاعات القضائية حول الملكيات والتداخلات الجغرافية، وصيانة حقوق الملاك عبر منح كل عقار “صحيفة عقارية” مستقلة ورقم صك غير قابل للتكرار يحدد بدقة متناهية حدود العقار وإحداثياته الجغرافية.
التحول الاقتصادي ودلالات الخطوة في ضوء رؤية السعودية 2030 يحمل هذا التوجه التنظيمي دلالات اقتصادية بالغة الأهمية تصب مباشرة في مصلحة مستهدفات “رؤية السعودية 2030″، لا سيما فيما يتعلق برفع جاذبية القطاع العقاري للاستثمارات الأجنبية المباشرة والمحلية.
وتعتبر مكة المكرمة، بما تمتلكه من خصوصية دينية ومكانة استثمارية فريدة، بيئة جاذبة للمستثمرين؛ لذا فإن تطبيق التسجيل العيني يسهم في رفع مستويات الشفافية العقارية وموثوقية الصكوك الصادرة بنسبة 100%.
كما يسهل هذا النظام المطور عمليات الرهن العقاري، والتمويل، والاندماجات الاستحواذية بين الشركات التطويرية الكبرى، ويدعم مشاريع البنية التحتية والوجهات السياحية والفندقية المحيطة بالحرم المكي الشريف، مما يرفع من مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.


