كشف تقرير حديث صادر عن شركة الاستشارات العقارية العالمية “جي إل إل” (JLL)، عن تسجيل قطاع العقارات الصناعية واللوجستية في المملكة العربية السعودية طفرة نمو قياسية واستثنائية خلال الربع الأول من عام 2026.
وأكد التقرير أن معدلات الإشغال في المستودعات والمناطق الصناعية المطورة تجاوزت حاجز الـ 90% في المدن الرئيسية الكبرى كالرياض وجدة، مدفوعة بطلب متنامٍ وهائل من شركات التجارة الإلكترونية، ومزودي الخدمات اللوجستية الطرف الثالث (3PL)، والشركات الصناعية العالمية والإقليمية المتوسعة في أسواق المملكة.
سياق تاريخي.. تحول هيكلي من التقليدية إلى الذكاء اللوجستي
لم تكن هذه الطفرة وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجاً لمسار تاريخي تم العمل عليه بشكل مكثف على مدار السنوات القليلة الماضية؛ حيث تحولت المستودعات في المملكة من مجرد مخازن تقليدية مغلقة إلى مراكز لوجستية ذكية ومتطورة تدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي وأتمتة الشحن.
وساهم إطلاق المخطط العام للمراكز اللوجستية في عام 2023، والذي استهدف تطوير أكثر من 59 مركزاً لوجستياً في جميع أنحاء البلاد، في وضع البنية التحتية الأساسية التي نجني ثمارها التشغيلية الكاملة اليوم في الربع الأول من عام 2026 عبر هذا الإشغال القياسي الذي يقترب من النفاد في بعض المناطق الحيوية.
دلالات التحليل الاقتصادي في ضوء “رؤية السعودية 2030”
يمثل هذا الصعود القوي في العقارات الصناعية واللوجستية ترجمة عملية ومباشرة لأبرز مستهدفات “رؤية المملكة 2030” الرامية إلى تحويل السعودية إلى مركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث (آسيا، وإفريقيا، وأوروبا).
إن تجاوز نسب الإشغال لـ 90% يعكس النجاح الكبير للاستثمارات الضخمة التي قادتها الهيئة الملكية للجبيل وينبع وهيئة “مدن”، بالإضافة إلى نمو برنامج “صنع في السعودية”.
هذا الزخم اللوجستي يسهم بشكل مباشر في رفع مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، ويعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية للمملكة أمام تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة الساعية لبناء سلاسل توريد إقليمية مستقرة ومتينة.

