شهدت السوق المركزية للتمور في المدينة المنورة نشاطاً اقتصادياً استثنائياً وقوة شرائية عالية، حيث بلغت القيمة الإجمالية للمبيعات نحو 12 مليون ريال سعودي خلال 20 يوماً فقط.
ويعكس هذا الحراك التجاري الكبير الإقبال الواسع من ضيوف الرحمن وزوار المسجد النبوي الشريف بالتزامن مع بدء توافد الحجاج، والذين يحرصون على اقتناء التمور بالمدينة المنورة كأحد الروافد الأساسية للهدايا التذكارية والبركة المرتبطة برحلتهم الإيمانية.
تفاصيل حركة المبيعات وأبرز الأصناف المطلوبة
وفقاً للبيانات الميدانية والتشغيلية الصادرة عن الجهات المشرفة على السوق، استقبلت ساحات العرض والبيع كميات ضخمة ومتنوعة من التمور القادمة من مختلف مزارع النخيل المحيطة بمنطقة المدينة المنورة.
وتصدر تمر “العجوة” قائمة الأصناف الأكثر طلباً ومبيعاً نظراً لمكانته الدينية والتاريخية العميقة، يليه تمر “الصفاوي” وتمر “الصقعي” وتمر “المجدول” و”السكري”.
وقد ساهم التنسيق المشترك بين وزارة البيئة والمياه والزراعة وأمانة منطقة المدينة المنورة في تنظيم عمليات الحراج، والرقابة الصحية على جودة المنتجات المعروضة، وضمان مرونة وسلاسة سلاسل الإمداد لتلبية التدفقات البشرية الهائلة للحجاج داخل السوق.
السياق التاريخي لزراعة وتجارة التمور بالمدينة المنورة
تاريخياً، تضرب زراعة النخيل وإنتاج التمور في المدينة المنورة بجذورها في عمق التاريخ الإسلامي والعربي؛ حيث كانت الواحات الزراعية في طيبة الطيبة مصدراً أساسياً للغذاء والتجارة المتبادلة بين القوافل منذ العصور الجاهلية وصدر الإسلام.
وحظيت النخلة بعناية ورعاية فائقة توارثتها الأجيال، ليتحول هذا النشاط الزراعي التقليدي بمرور العقود من مجرد نمط زراعي معيشي إلى قطاع صناعي وتجاري واستراتيجي ضخم.
إن تسجيل مبيعات بقيمة 12 مليون ريال في فترة وجيزة يبرهن على نجاح المدينة المنورة في الحفاظ على ريادتها التاريخية، وتحويل مواسم الحج والعمرة إلى منصة تسويقية سنوية عالمية للمنتج الزراعي الوطني.

