تُمثل مسيرة الشركة الوطنية لخدمات الطاقة “ترشيد” قصة نجاح مؤسسية رائدة في إعادة هندسة خريطة استهلاك الطاقة داخل المملكة العربية السعودية.
تأسست الشركة عام 2017 برأسمال وطني مملوك بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، حاملةً هدفاً سيادياً يتمثل في ريادة قطاع كفاءة الطاقة وتطوير بيئة استثمارية مستدامة.
بدأت “ترشيد” رحلتها بوضع أطر علمية دقيقة لمواجهة الهدر التشغيلي في المباني والمرافق، واضعةً نصب عينيها تحويل المنشآت التقليدية إلى منظومات ذكية مرشدة للاستهلاك، تعتمد على الحوكمة الائتمانية والتدقيق الفني الصارم لضمان أعلى مستويات الوفر المالي والبيئي.
بناء التحالفات الاستراتيجية مع المجموعات الاستثمارية
لم يكن للشركة أن تحقق طفراتها التشغيلية دون تبني نموذج عمل مرن يقوم على بناء شراكات استراتيجية متينة مع الكيانات الماليّة والمجموعات الاستثمارية الكبرى في المملكة.
وتجلى هذا التميز المؤسسي مؤخراً في توقيع اتفاقية تعاون ومذكرة تفاهم مع مجموعة خالد علي التركي وأولاده “تالكو”، لتطوير أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية الموزعة فوق أسطح مبانيها ومرافقها بالعاصمة الرياض.
نجحت “ترشيد” عبر هذه التحالفات القائمة على الثقة المتبادلة في إدارة وتأهيل مئات المشاريع الكبرى، مقدمةً حلولاً تمويلية وتقنية متكاملة تحمي ميزانيات الشركاء من تقلبات كلفة الطاقة التقليدية وتضمن استدامة خطوط التدفق النقدية للمنشآت.
المسار التاريخي لتحول كفاءة الطاقة بالمملكة
عند قراءة المشهد التاريخي لقطاع الطاقة بالمملكة قبل العقد الحالي، نجد أن النمط الاستهلاكي كان يتسم بالاعتماد الكثيف والمباشر على الوقود الأحفوري والغاز لتوليد الكهرباء وتشغيل المرافق العامة والخاصة، مما شكل عبئاً اقتصادياً وبيئياً مستمراً.
ومع إطلاق نظام كفاءة الطاقة وتأسيس “ترشيد”، انتقلت المملكة تاريخياً من بيئة تفتقر لآليات القياس الذكي إلى منظومة رقمية متكاملة.
نجحت الشركة على مدار السنوات الماضية في إعادة تأهيل البنية التحتية لآلاف المباني الحكومية، والمصابيح الشارعية، والمنشآت التجارية، مما أحدث قفزة نوعية في خفض كثافة الطاقة وبناء سجل حافل من الأرقام القياسية في الوفر المالي.

