في خطوة نوعية تدعم توطين الصناعات الدفاعية وتلبي المتطلبات الفنية الدقيقة للقطاع العسكري، أعلنت الشركة الكيميائية السعودية القابضة عن إنجاز استراتيجي بارز من خلال إحدى وحداتها التابعة.
حيث وقّعت “الشركة الكيميائية السعودية المحدودة” عقداً إطارياً ضخماً مع “الشركة الوطنية للأنظمة الميكانيكية” (NCMS).
ويهدف هذا العقد الإطاري بشكل أساسي إلى توريد مواد عسكرية متطورة تتمثل في مادة “ثلاثي نيتروتولوين” (TNT)، بما يتماشى مع أعلى المواصفات الفنية المعتمدة محلياً ودولياً، ويلبي جداول الكميات السنوية وأوامر الشراء المتبادلة بين الطرفين.
هيكل القيمة المالية والتفاصيل التعاقدية للعقد
ووفقاً للبيان الرسمي المنشور على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، فإن القيمة الإجمالية للسقف الأعلى للاتفاقية تقدر بنحو 198 مليون دولار أمريكي، وهو ما يعادل تقريباً 742 مليون ريال سعودي، وتشمل هذه القيمة ضريبة القيمة المضافة.
ويمتد العقد الإطاري لفترة زمنية تصل إلى 5 سنوات، حيث يتم تفعيل البنود المالية وتدفقات السيولة بناءً على أوامر الشراء الدورية الصادرة من الشركة الوطنية للأنظمة الميكانيكية استناداً إلى جداول الكميات المتفق عليها.
كما أكدت الشركة في بيانها على التزامها التام بقواعد الشفافية والحوكمة، معلنةً عن عدم وجود أي أطراف ذات علاقة في هذه الاتفاقية.
السياق التاريخي وتطور الكيميائية السعودية في قطاع التصنيع العسكري
يعكس هذا العقد التحول التاريخي الكبير في نموذج عمل الشركة الكيميائية السعودية القابضة، التي تأسست في البداية كشركة متخصصة في المتفجرات المدنية الموجهة لقطاعات التعدين والإنشائية، إلى جانب قطاع الأدوية.
وخلال السنوات الأخيرة، عملت الشركة عبر خطط توسعية مدروسة على دخول قطاع الصناعات العسكرية بقوة عبر إنشاء خطوط إنتاج متطورة محلياً لإنتاج المواد العسكرية الحيوية ومواد الدفع، مما مكنها من التحول إلى شريك ومورد أساسي للأنظمة الائتمانية والدفاعية داخل المملكة العربية السعودية، والانتقال من الاعتماد على الاستيراد إلى التصنيع والاعتماد الذاتي.
التحليل الاقتصادي والانعكاسات على “رؤية السعودية 2030”
يحمل هذا الاتفاق دلالات اقتصادية بالغة الأهمية تصب مباشرة في قلب مستهدفات “رؤية السعودية 2030″، لاسيما المحور المتعلق بتوطين الإنفاق العسكري بما يزيد عن 50% بحلول عام 2030.
إن قيام شركات وطنية مثل الكيميائية السعودية بتصنيع وتوريد مواد عسكرية استراتيجية كمادة (TNT) لصالح كيانات دفاعية محلية مثل الشركة الوطنية للأنظمة الميكانيكية، يساهم في بناء سلاسل إمداد محلية متكاملة وقوية، ويقلل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، فضلاً عن تعزيز المحتوى المحلي ودعم نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة.

