استهلت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات الأسبوع على تباين واضح في الأداء وسط موجة إعادة تقييم للأصول المالية؛ حيث تصدرت بورصة قطر مشهد التداولات محققة أقوى مكاسب يومية لها منذ أسابيع بارتفاع قفز بمؤشرها العام بنسبة 4.64% (رابحاً نحو 424.30 نقطة) ليستقر عند 9,575.48 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى منذ منتصف سبتمبر مدعوماً بموجة شراء مكثفة على الأسهم القيادية.
في المقابل، أظهر مؤشر السوق الرئيسية السعودية “تاسي” مرونة لافتة بعدما قلص خسائره الصباحية المبكرة التي هوت به دون حاجز 9,800 نقطة، ليعاود التماسك مقترباً من 9,856 نقطة بقيادة نشاط قوي على أسهم قطاع التقنية والخدمات مثل سهم “علم” وتداولات نشطة على مصرف “الراجحي”.
وعلى النقيض، ساد الحذر أسواق الكويت ومسقط والبحرين التي أغلقت على تراجعات طفيفة متأثرة بضغوط بيعية وتفضيل بعض المستثمرين الترقب قبيل اكتمال موسم إفصاحات النتائج المالية.
السياق التاريخي وجذور التقلبات الراهنة
تأتي هذه التحركات المتباينة امتداداً لموجة تصحيح شهدتها أسواق المنطقة خلال الأسابيع الماضية، إثر تضافر عوامل جيوسياسية إقليمية متسارعة مع ضغوط هبوطية قادمة من الأسواق العالمية، ولا سيما مؤشر “ناسداك” الأمريكي.
وأجبرت هذه العوامل الصناديق والمستثمرين الأجانب على تسييل بعض مراكزهم في أسواق ناشئة وخليجية لتغطية الهوامش في الأسواق الدولية، ومع وصول الأسعار إلى مستويات جاذبة تاريخياً وكسر حواجز دعم نفسية، بدأ المستثمرون المحليون والمؤسساتيون في اقتناص الفرص السعرية، ما يعكس قناعة متزايدة بأن الأسواق استوعبت وسعرت الجانب الأكبر من المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.
التحليل الاقتصادي في ضوء رؤية 2030 ورؤية عُمان 2040
يعكس سلوك المستثمرين الحالي نضجاً مؤسسياً تدعمه برامج التحول الاقتصادي الخليجية؛ ففي السعودية، يعزز صمود “تاسي” حول مستويات الدعم الرئيسية مستهدفات “رؤية 2030” الرامية إلى جعل السوق المالية السعودية من بين أكبر 10 أسواق عالمياً عبر تنويع القطاعات خارج إطار النفط واستقطاب السيولة لتمويل المشاريع الكبرى.
أما في سلطنة عُمان، فإن التداولات الحذرة تتماشى مع سياسات الانضباط المالي وخفض الدين العام ضمن “رؤية عُمان 2040″، حيث تمنح استراتيجيات التخصيص وترقية بورصة مسقط ثقة طويلة الأجل للمستثمرين رغم التقلبات الدورية قصيرة المدى.
وتبرهن قدرة أسواق الدوحة والرياض على الارتداد السريع أن الأساسات المالية للشركات القيادية لا تزال قوية وتستند إلى إنفاق حكومي استثماري متين.

