سجلت الشركة الكيميائية السعودية القابضة تراجعاً طفيفاً في صافي أرباحها خلال فترة الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2026 بنسبة بلغت 2.5%، لتهبط إلى 232.3 مليون ريال سعودي مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، متأثرة بضغوط تشغيلية مباشرة شملت ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج وأسعار الشحن البحري، فضلاً عن زيادة مخصصات الزكاة والضريبة.
تفاصيل النتائج المالية للربع الثالث والتسعة أشهر
أظهرت القوائم المالية المعلنة انخفاض صافي أرباح الشركة خلال الربع الثالث من 2026 بنسبة 26% لتبلغ 64.6 مليون ريال، بالتزامن مع هبوط الإيرادات الربعية بنحو 5% إلى قرابة 1.7 مليار ريال نتيجة تراجع الكميات المباعة.
وفي المقابل، عكست النتائج التراكمية للتسعة أشهر الأولى مرونة نسبية في المبيعات، حيث نمت الإيرادات بنسبة 1.3% لتسجل 5.2 مليار ريال. وتأثرت هوامش الربحية بزيادة تكلفة المواد الخام ورسوم سلاسل الإمداد العالمية ومخصصات الزكاة، رغم استفادة الشركة من انخفاض مصروفات التمويل وتحقيق مكاسب غير تشغيلية ناتجة عن إعادة تقييم أدوات مالية مشتقة خُصصت للتحوط من تقلبات أسعار الفائدة والعمولات.
السياق التاريخي: تحولات نموذج أعمال “الكيميائية السعودية”
تأسست الشركة الكيميائية السعودية كذراع محوري في تصنيع المتفجرات المدنية والعسكرية وحلول التعدين، قبل أن تتوسع أفقياً عبر قطاعات الرعاية الصحية والأدوية من خلال ذراع التوزيع الدوائي.
تاريخياً، شكلت تقلبات أسعار المواد الأساسية وأسعار الشحن العالمي التحدي الأكبر لربحية الشركة، مما دفعها عبر السنوات الماضية إلى تطبيق سياسات تحوط مالي نشطة لحماية عقود التوريد وإدارة نفقات الاقتراض المتغيرة، وهو ما ظهر أثره الإيجابي جزئياً في التخفيف من حدة انخفاض الأرباح خلال الدورة المالية الحالية.
التحليل الاقتصادي: الانعكاسات على مستهدفات “رؤية 2030”
ترتبط أنشطة “الكيميائية السعودية” بمسارين رئيسيين في “رؤية السعودية 2030”: قطاع التعدين بوصفه الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، وقطاع توطين الصناعات العسكرية والدوائية.
يوضح الأداء المالي قدرة القطاع الصناعي السعودي على استيعاب تذبذب تكاليف النقل ومدخلات الإنتاج عبر تنويع مصادر الإيرادات وتعظيم كفاءة التحوط المالي، ما يدعم استمرارية المشاريع الكبرى (Gigaprojects) المستندة على قطاعي الإنشاءات والتعدين التنموي.

